هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

سيدة المزايا للمرحلة القادمة

الشرق | 0 تعليقات

كم تُدهِشني مهارات بعضهن الخارقة حين ألتقي بهن، أو أتعرف بشكل غير مباشر على حجم القوة الإبداعية المَخفِية بداخلهن

ما زلت أرى أن سبب تأخر المجتمعات العربية والشرقية عن مواكبة الركب الحضاري والتطور، والتنقيب عن مجرات أخرى في هذا الكون الفسيح؛ هو تغييب وتهميش نصف المجتمع عقوداً من الزمن، ليُقاد ببطء بنصف طاقته الأصلية، حين تعمدت أكثر من دولة استثناءها وتغييبها في مجالات متعددة من مجالات العمل، ومع ذلك أثبتت المرأة العربية وجودها وفرَضته، حين ترأست عديداً من المناصب الإدارية والوزارية، وأبدعت فيها، وأثبتَت تميُّزَها وتفرّدها، على الرغم من تغييبها عن الساحة فترة من الزمن، ولم يقتصر عملها على المؤسسات فقط، بل امتد إلى عدة مجالات، كالبنوك والشركات الاستثمارية والقطاعات الحكومية والعسكرية، وتجاوزت ما هو أبعد من ذلك في تأسيس وإطلاق مبادرات مبتكرة ومشاريع هادفة، صنَعت تغييراً وتركت تأثيراً، ما دفع كثيراً من الدول إلى تحديث أنظمتها الخاصة بالعمل، لتتناسب مع التغيير، فكما هو معروف عن طبيعة المرأة بأنها متعددة المزايا، وقادرة على التركيز والقيام بأكثر من مهمة في آن واحد.. فإذا عمِلت؛ عملت بجد وإخلاص لتعويض ما فاتها بتقوية مهاراتها القيادية، وبناء قدراتها على الموازنة والسيطرة في أماكن العمل، لتصبح في النهاية مديرة، ووزيرة، وعسكرية، وموظفة ناجحة، في فترة زمنية بسيطة ساهم في نجاحها مميزاتها الفطرية (من نزاهة، وأمانة، ورعاية، وتعاون، واهتمام بالتفاصيل)، فلم تُسجَّل للمرأة العربية في أماكن العمل قضايا فساد، أو اختلاس، أو سوء استغلالٍ للسلطة، كما سُجلت لزميلها الرجل في المناصب القيادية على مر العصور.
ومع أنني امرأة تعرف حجم قدراتها، إلا أنني لا أخفي كم تُدهِشني مهارات بعضهن الخارقة حين ألتقي بهن، أو أتعرف بشكل غير مباشر على حجم القوة الإبداعية المَخفية بداخلهن، فإذا كنتُ أملك على سبيل المثال أن أقوم بواجبات المنزل كاملة، بجانب ساعات عمل طويلة؛ أجد أُخرَيات يقُمن بأكثر من ذلك، ويَجِدن وقتاً كافياً للترفيه عن النفس أيضاً! وفي قراءة أخرى لسيدة المزايا المتعددة، ستجد بأنها تمتلك قوة استثنائية في حاسة الشم، ترتفع حساسيتها في مواقف معينة، ولديها قدرة فطرية على التقاط رائحة الغدر والخيانة، من خلال كاشف ذاتي، يلتقط ذبذباتٍ معينة من اللفتاتِ والنظراتِ والهمساتِ والنبرات الكاذبة، التي كثيرا ما تقابلها بالصمت الرهيب، والتظاهر بالاقتناع، لتحصل على شيء من الهدوء، قبل أن تُخضع تلك «الأدلة» لعملية تفكيك وتحليل دقيق جداً، وربما أيضاً (تَكُفّ شرها عنك) آخر الليل، لأنها تعلم أنه حتى النقاش الهادئ، سيكون كفيلاً بإيقاظ جيرانِ حيٍ بأكمله، ولن يُثنيها هذا الأمر عن تمرير تلك الواقعة السوداء، بل تؤجلها لتستثمرها في مناسبة أخرى! وإن اختلفت الآراء، لن نستطيع تجاهل حقيقة تفرُّدها في أمور معينة، ربما يعجز عنها الرجل، فلديها صلابة وقوة إصرار على ما تريده من الشخص أمامها، خاصة لو كان (رجُلها)، لتستمر في تكرار محاولاتها، حتى وإن قُوبلت بالرفض، ليس لأنها عنيدة، بل لأنها لا تقتنع بالفشل كنهاية، وعلى استعداد لتغييرٍ كامل للخطة، والأسلوب، وصياغة الطلب، وطريقة الإقناع، لتحصل على ما تريد! ولا بد أن تُعجب بقُدرتها المتجددة على أن تخوض معك في نقاش على نفس الموضوع أكثر من مرة، إلى أن تَستوفي جوانبه، فإذا أغلقْتَ الموضوع أمامها اليوم لأنك «طفِشت» دون إعطائه حقه؛ فتأكَّد بأنها ستفتحه غداً بديباجة مختلفة، وبعد غد، وهكذا إلى أن تقتنع وتحصل على إجابة عن جميع تساؤلاتها، ليس لأنها تبحث عن المشكلات، بل لأن طريقة تفكيرها مختلفة.. ناهيك عن القدرة المذهلة على التفكير بأكثر من موضوع في آن واحد، والإسهاب في موضوع معين، ولكن تكون على أهبة الاستعداد للخروج منه في أي لحظة، وربطه بآخر، ثم تعود بانسيابية لموضوعها الأول من نقطة التوقف لإكماله. لديها إحداثيات وأدوات وصفية خاصة، تعتمد عليها حين تصف الشوارع، ولا تستخدم نفس الأدوات التي يعتمدها الرجل في وصفه وتقديره للمسافات والمواقع، بل تعتمد على أشياء ملموسة واضحة للعين، لا مجال أن تُخطِئَها.. وعودة لموضوعي الرئيسِ هنا، فبعد البحث والمتابعة لم أسمع ولم تسجل الصحف على مستوى العالم العربي أي قضية سوء استغلال للسلطة أو المنصب، أو فضيحة فساد كبرى، أو عملية اختلاس، أو مساهمات وهمية، للمرأة العربية، الذي أرى أنّ من الصواب أن يتم توظيف طاقاتها واستثمار مزاياها الفطرية، من نزاهة وإخلاص وأمانة، وتعيينها في مناصب وزارية وقيادية.. لتنقلَ عمليةَ التغيير في المجتمع العربي إلى المرحلة القادمة.

تاريخ النشر : 17-12-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/12/17/1265400

ليلة اكتمال القمر
الحب هو...
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©