هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«تقبّل هذه الاستقالة»

«تقبّل هذه الاستقالة»
الحياة | 0 تعليقات

تتكرر ظاهرة استقالة الموظفين المتميزين الذين يُعتمد عليهم دون كشف الأسباب الحقيقية، وراء تركهم للعمل، بل يخفونها تماماً عن رؤسائهم، وتعتقد شريحة كبيرة من المستقيلين أن ممارسة عدم الإفصاح عن السبب الرئيس لترك العمل ستحافظ على مستقبلهم الوظيفي وتحميهم من التجميد الذي من الممكن أن يتعرضوا له حال حصولهم على فرص عمل جديدة، فالمستقيلون لديهم قناعة بأن الرؤساء في أغلب قطاعات الأعمال يعرفون بعضهم البعض، فإن لم تربطهم علاقة زمالة أو تواصل بسبب العمل ستربطهم علاقة مودة بسبب قرابة أو نسب من نوع ما، ويكفي أن يطلق الرئيس القديم كلمة واحدة لتُغلق أبواب الفرص الوظيفية أمام الموظف المستقيل في أي مكان عمل جديد، فالرؤساء لديهم ثقافة معيبة بتصديق آراء بعضهم البعض حتى لو لم تكن عقلانية أو فاقدة للصدقية أو مجرد رأي شخصي!

وعدم إفصاح الموظف المستقيل يشير إلى انعدام الثقة في مديره، حتى وإن تسربت أسباب استقالته الحقيقية والتي تكشف عن سوء سلوك الرئيس أو معاملته مثلا، تجد أغلب الرؤساء لديهم مخزون من التعالي يعميهم عن إدراك الأزمات التي يتسببون بها لموظفيهم، فلا يعترفون بإخفاقهم في الحفاظ عليهم، بل يصر بعضهم إشاعة سبب مختلف، مثل حصول موظفه على عرض أفضل أو يعلل مغادرته لسبب شخصي، معتقدين أنهم بذلك يقطعون الطريق أمام أي تأويلات قد تشير بأصابع الاتهام تجاههم.

ومن أكثر الأسباب شيوعاً والتي تدفع بالموظف الجيد إلى اتخاذ قرار الرحيل «غياب التقدير المالي والمعنوي»، فلا يكترث المدير الذي يحمّل موظفه الجيد فوق طاقته حين يدفعه لبذل جهود إضافية قد تمتد خارج ساعات العمل الرسمي لينهي له عملا أو مشروعا أو شرائح عرض، كي يأخذها صباح اليوم التالي ليتباهى بعرضها أمام مديره الأعلى وكأنها من إنجازه، من دون حتى ذكر اسم الشخص أو الفريق الذي ساعده على انهائها.

وفي وقت الترقيات يكتشف الموظف الجيد نفسه أن مستقبله الوظيفي كان مرهونا طوال الوقت بمزاج ورضا مديره عنه، وليس بحجم إنجازاته أو دقة عمله، فبدلا من أن يقوم بترقيته، تقديراً للأعمال المتميزة والمجهود الجبار الذي بذله، يقوم بترقية أناس آخرين أقل منه كفاءة، ويشعر الموظفون الجيدون بالإهانة في كل مرة تتم فيها ترقية آخرين أقل منهم أداء وكفاءة، فيتأكدون أن النظام الإداري الذي تمر من خلاله الترقيات والعلاوات نظام غير محترم، بل مجحف وغير نزيه.

و«تركيز المدير على نقاط الضعف والتشكيك في إمكانيات الموظف»، واحد من أكثر الأسباب التي تدفع على الاستقالة أيضاً، فبدلاً من اكتشاف نقاط القوة وتنميتها في الموظف وتشجيعه على اكتشاف آلية مثلاً لتفادي الأخطاء مستقبلا، تجده يتعمد تذكيره بأخطائه والتعامل معها كـ «وصمة عار» بمناسبة ومن دون مناسبة في كل لقاء أو اجتماع، وإذا قدّم له الموظف إنجازا أو عمل غير مسبوق يُشكك في صحته وفي إمكاناته، فما ان يتسلمها منه حتى يعطيها لموظف آخر ليتأكد من صحتها، وحين يأتي الموظف الثاني بالنتائج نفسها يعطيها لآخر وهكذا، إلى أن يأتي له أي شخص بخطأ أو فرق ليثبت شكوكه.

ومن الأسباب أيضاً «عدم مراعاة المدراء لأي اعتبارات إنسانية لموظفيهم»، فيتعاملون معهم كالآلة وبمنتهى الجفاف، ويخفقون في بناء علاقات اجتماعية تقدر ظروفهم النفسية الطارئة أو تتفهم التزاماتهم الأسرية، معتقدين أن ذلك أمر غير مهني ولا مجال له في العمل.

كما يعتبر «تضييق الخناق على الموظف المبدع» وعدم إعطائه مساحة لإخراج أبداعه، أحد الأسباب التي تدفعه على الاستقالة، حين يتم ضغط وتحجيم حرية الإبداع بلوائح وقوانين روتينية ليحرمه ذلك من التنفس خارج الصندوق، فيُقيد الأذكياء والمبدعون بـ «سلاسل» حديدية تسحبهم إلى للخلف وتحول دون تقدمهم إلى الأمام أو تجرهم إلى القاع في كل مرة يقتربون فيها من القمة، وبدلاً من أن يُصغي إليهم ويتم منحهم مجالات متعددة للاستفادة من هذا الإبداع وتنميته، يصطدم المبدع والشغوف ببيروقراطية مديره الذي يمنعه من تطوير كل شيء حوله، إلى أن ينطفئ شغفه ويفقد حماسه، ويضعف أداؤه ويقل عمله.

لذا، كان من الأجدر بكل موظف قبل أن يفكر بتقديم استقالته أن يتحلّى بالشجاعة الكافية ويفصح عن الأسباب الحقيقية التي دفعته لذلك، لأن إخفاءه للحقيقة لن يحمي مستقبله الوظيفي، دام كثير من المدراء يتشاركون في ثقافة «التعالي» وعدم الاعتراف بأخطائهم حين يخفقون.

وكان من الضروري أن يتعلم صاحب العمل أو المدير كيف يخطط للحفاظ على ولاء وبقاء موظفيه الجيدين، بمراجعة أنظمته وتحديثها وتطوير أسلوبه وطريقة تعامله، لا أن يعميه غروره وتعنته بدفع الجيدين على المغادرة، هرباً من التعامل معه.

ولكل مدير يحاول اقناع نفسه بأن موظفه الجيد استقال لسبب شخصي أو لحصوله على فرص أفضل، عليه أن يسأل نفسه: ماذا فعل هو كقائد إداري ليبقي تلك الخبرة؟!

قد يصل بعض المدراء إلى مناصب لا تعمي أعينهم فقط، بل تغذي غرورهم عن مواجهة الأسباب الحقيقية ومعالجتها، فكم من المدراء الذين تسببوا في لحظة تمسكهم بأخطائهم -بغرور- بخروج العشرات من المبدعين من أماكن العمل، وكانوا أحد أهم الأسباب وراء ترهل أداء المنشأة وبطء الإنتاج وقتل الابداع، وإن لم تتم إزاحة «قتلة» الإبداع من مناصب القيادة سيتزايد عدد الأوراق التي تتكدس على مكاتبهم بعنوان: «تقبّل هذه الاستقالة».

«تمكين النساء وتعطيل الرجال»!
التركيبة السوداء
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©