من حافة المجرة :هالة القحطاني
2016/09/01
أن تستيقظ مبكراً عن موعدك الطبيعي للذهاب إلى العمل، لتقضي بعض الوقت مع من تحب، ربما يكون أجمل شيئاً تستطيع أن تبدأ به يومك. وإن واجهتك فيه لحظات صعبة، أو شيء من المشقة، حتماً سيكون تأثيره مختلفاً، وربما أقل وطأة من الأيام العادية.
فهل لك أن تتخيل كيف سيكون بقية يومك، لو اختفيت في هروب ماتع مع كتابٍ تُحب، ولا يعرف طريقاً إليه سواك، وما أن تعبر معه جسر الرغبة، التي تقودك للمخبأ المثالي لقراءته، حتى يتلاشى كل أثر لذلك الجسر أمام ناظريك، فلا يستطيع أحد الوصول إليك أو مقاطعتك، ولا سبيل للعودة أمامك، إلا بعد أن تنتهي من التهامه. عندئذٍ تهبط حواسك ثانية، لتعيد علاقتك بالواقع، فيظهر أمامك طريق العودة مجدداً.
مهما تطورت أدوات القراءة، سيبقى الحب للحبيب الأول. فالكتاب الورقي، لا يمكن أن يفقد قيمته العريقة، التي لا تمنحها أجهزة القراءة الحديثة. لذا نجد الكثير من الأوفياء، لا يجرؤون على خيانته، مع أجهزة مثل ذلك «الكندل»، الذي لا تعوض حوافه، ولا شاشته، عن متعة تصفح الأوراق وتحسس الغلاف، أو قراءة ذلك المقطع المثير على الغلاف الخلفي، التي ما أن تأسرك عبارة واحدة فقط فيه، حتى تكون قد حصلت على سببٍ وجيهٍ، يدفعك لاقتنائه أو الهروب معه. وهذه من أهم اللحظات الماتعة، التي تبدأ فيها علاقتك مع أي كتاب جديد.
