منذ انطلاق قطار الرؤية السريع، ونحن نتعلم كل يوم درسا مغايرا لما سبقه. تعلمنا بإن من لا يحترم الوقت ويصل متأخراً ،يغادر القطار بدونه. ومن يتأخر دقيقة على موعد الإنطلاق، لا مكان له في المقدمة.
ومن ينجح في الحصول على مكان في المقدمة، يدرك جيداً بإن الحفاظ عليه، مرهون بحجم العمل والمجهودات الاستثنائية التي تبذل من أجله. وهذا ما صنعته الكثير من الأنظمة والقوانين، التي تم تحديثها واستحداثها وتغييرها تغييرا جذريا، لتتماشي مع متطلبات المرحلة القادمة، لتحتل المملكة مكانها التي تستحق في المقدمة.
كنت أتمنى مثل كثيرين غيري، أن تنتهي الدورة السابقة لمجلس الشورى بفارغ الصبر، لتنتهي معها مدة تكليف بعض الأعضاء غير الفاعلين، والذين أثبتوا الدورة الماضية بعد إعلان أهداف الرؤية، بأنهم لم يستوعبوا المطلوب منهم، ولا مواكبة منهم لمتطلبات الإصلاح الضرورية، التي تسعى الدولة لتحقيقه . ولكن جاءت الرياح ببعض مما تشتهِيه السفن، ورحل من رحل وبقى من بقى.
نبارك للأعضاء الجدد والمجدد لهم بالثقة الملكية، ونعيذهم من السقوط في “فخ الوجاهة والزهو” ، الذي سقط فيه بعض الأعضاء في الدورة السابقة. حتى ظنّوا (وبعض الظن إثم)، بانه أمر مُسلّم ان يصبحوا نجوما. فانشغلوا بشؤون نجوميتهم، وصالوا وجالو في الفضائيات وعلى وسائل التواصل، حتى لتحسبهم قد فتحوا فتحا عظيما، أو قدموا توصية أو دراسة، تساهم في تغيير وضع فئة أو فئتين من شرائح المجتمع للأفضل!
فبدلا من قضاء جُل اوقاتهم في دراسة ومراجعة القوانين والإتفاقات الدولية والداخلية، والبحث عن الحلقات الناقصة، أو سد الثغرات، أهدروا جل أوقاتهم وجهودهم، في حروب شخصية ومهاترات غير لائقة على وسائل التواصل والقنوات. لتمر أربع سنوات، وهم مشغولون بمحاربة طواحين الهواء، دون أن نسمع لهم توصية تدعم أي فئة من فئات المجتمع. بل تابعنا الكثير من المرافعات، التي كانت تدور في فلك النرجسية، والنجومية وإثبات الذات بأي وسيلة، دون أن يكون لها هدف يعود بالمنفعة للمجتمع او الدولة.
في الدورة السابقة، عطل بعض الأعضاء توصيات أعضاء آخرين، فقط لأنهم يجهلون تماما أهمية تلك التوصيات لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع ، أو تأثيرها المباشر على مؤشر المملكة بين بقية دول العالم، أو غير مقتنعين لمحدودية الأفق، وعدم التفرغ الكامل لفهمها أو رؤيتها بمنظار أكبر على مستوى مستقبل الدولة.
عوضاً عن ذلك، خرج بعضهم بتصريحات غير مسؤولة، ومثيرة للجدل من شدة غرابتها، معتقدين بأنها ستغطي على ضعف أدائهم وتفاعلهم داخل المجلس. هذا لا يعني بإن المجلس لم يحقق شيئا، بل هناك عدد من التوصيات والقرارات المهمة، التي قادها بعض الأعضاء الافاضل وأثمرت في نهاية الأمر وخرج بها المجلس بعد جهد جهيد.
والمتابع لما يُطرح من قضايا وتوصيات ، يهمه أن يدرك الأعضاء الجدد، بإن الابتعاد التام عن إبداء الآراء الشجاعة، والطرح القوي المبني على أسس تاريخية أو علمية، يؤخرنا جميعا، ويعطل العديد من المصالح المشتركة للدولة، ويزيد من عبء المسؤوليات العالقة.
وبعد أن حققت المملكة قفزات كبيرة على مختلف الأصعدة، وبات أداءها ينعكس إيجابيا على المؤشرات العالمية. أصبح من الضروري أن يستمر الحراك الفعّال داخل المجلس، بتحديث طريقة جديدة لدراسة التوصيات، واستحداث آلية لتقييم أداء اعضاء المجلس سنوياً، واستحداث آلية لاستبعاد العضو غير الفعّال.
شكرا لجميع من غادروا ولمن اختلفنا معهم. ونتمنى أن يكون التناغم والمهنية في هذه الدورة من ضمن خطط المجلس لتحسين الأداء، والتفاعل مع قضايا الشارع السعودي. نبارك لأنفسنا وللدولة هذه البداية المبشرة، التي استهلت بتعيين سيدة فاضلة في منصب قيادي، مساعداً لرئيس المجلس بالمرتبة الممتازة– وبما أن قائد الاصلاح بنفسه قال : “ أنا أدعم المملكة العربية السعودية، ونِصف المملكة العربية السعودية من النساء ، لذا أنا أدعم النساء”. نطمح بدعمه -حفظه الله – لزيادة نسبة تمثيل “نصف المملكة” في المجلس للنصف.
اليمامة- 22/10/2020