من العدل أن نعترف بأن أعمال الدورة الحالية لمجلس الشورى أثلجت صدورنا، من حيث نوعية القضايا التي تم تناولها إلى الآن، حيث لامس بعضها هموم واحتياجات الناس بواقعية، ومن يقرأ نوعية بعضها الآخر، سيفهم بأن له أبعاداً مستقبلية، ستُجني ثمارها في القريب العاجل بإذن الله إن كان من المتفائلين مثلي، ومع ذلك ربما لن يلاحظ أو يعترف المتشائمين من مجلس الشورى بأي تغيير إو إنجاز حققه المجلس إلى الآن، لأنهم لا يرون سوى بأنه غير منتخب، مع أن قرار أن يبقى مجلس الشورى منتخباً أو بالتعيين ليس بيدهم بل بيد قائد الدولة، وإلى أن يتم تغيير ذلك أرى بأنه من العدل أن نعترف بما حققته الدورة الحالية، وأخص الدورة الحالية، لأنني شعرت كمواطنة بشيء من العدل حين دخلت المرأة التي تمثلني هذا المجلس، وبدأت تطالب نيابة عني ببعض الأمور والاحتياجات التي من شأنها أن تسهل حياتي ولن تفهمها سوى امرأة أخرى مثلي، فالتوصيات التي قدمتها سيدات الشورى (إلى الآن)، كانت بمنزلة ضخ كمية نقية من الأكسجين في شريان المجلس لتنعشه وتدب فيه الحياة، فبعد مناقشة وزير الخارجية -رحمه الله-، تم مناقشة وزير الشؤون الاجتماعية، ووزير التعليم لنصبح الآن على مقربة من مناقشة الداخلية في جلسة نتفهم سريتها، ولأن الداخلية واحدة من الوزارات التي تهمنا جميعاً، طلبت الشورى مناقشة أدائها، للمرة الأولى في تقرير حمل 14 توصية شملت عدة جوانب متعلقة بها، وانتهت بمطالب رأتها اللجنة الأمنية في الشورى مهمة لتطوير الأداء في الوزارة.
وأول توصية أوصت بها اللجنة كانت بإعداد تقرير للأداء ومضاعفة جهودها لمكافحة الجريمة، والرفع من مستوى أقسام الشرط في مناطق المملكة من حيث الموارد البشرية والتقنية والفنية والإدارية، وتحويل الإدارة العامة للمرور إلى مديرية عامة ترتبط بوزير الداخلية للرفع من مستوى أدائها وإمكانياتها، والعمل بصورة عاجلة على وضع مشروع شامل لتطوير المرور في المملكة من حيث الموارد البشرية والإدارية والتقنية، وفي التوصية الخامسة طالبت اللجنة وزارة الداخلية بإنشاء مركز وطني للبحوث والدراسات يرتبط برئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية لدراسة المشكلات الأمنية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والشبابية، وظواهر التطرف والغلو بما يخدم مصالح المملكة السياسية والأمنية.
وفي السادسة أوصت بسرعة إنشاء هيئة أو شركة حكومية لتطوير المراكز الحدودية البرية مع الدول المجاورة، للرفع من مستوى الخدمات والمباني ولتحقيق الصورة المشرفة للمملكة، وتطالب التوصية السابعة بالإسراع في متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات في المملكة، وفي الثامنة أكدت على حث القطاع الخاص والخيري في إنشاء وإدارة مستشفيات ومراكز العلاج والتأهيل للمتعاطين والمدمنين على المخدرات.
وطالبت التوصية التاسعة الوزارة بإيجاد الآلية المناسبة لتوفير الحراسات الأمنية للإسراع في محاكمة السجناء، كما أتت التوصية العاشرة تطالب بأن يقوم القطاع الخاص بتمويل وبناء إدارة السجون للوزارة وفق المواصفات العالمية لتوفير جميع الخدمات للسجناء.
وحثت التوصية الحادية عشرة بالرفع من مشاركة ومساهمة المرأة في مهام الوزارة، بما يتناسب مع مؤهلاتها والمجالات المناسبة لها، والتوصية الثانية عشرة طالبت بالإسراع في تنفيذ خدمة الطوارئ الموحدة على الطرق وداخل المدن، وأتت التوصية الثالثة عشرة تطالب بإلزام المنشآت والأسواق المركزية والمجمعات السكنية بتوفير كاميرات خاصة بالحراسات الأمنية بشكل كاف بعد أن ساهم وجودها في بعض المواقع، بكشف تفاصيل جرائم كنا شهوداً على حدوثها على وسائل التواصل. وأخيرا أتت التوصية الرابعة عشرة تؤكد على أهمية دعم وزارة الداخلية في إحداث الوظائف العسكرية المطلوبة للوزارة، لاستيعاب المتقدمين من ذوي التخصصات المطلوبة لأعمال الوزارة وجميع قطاعاتها الأمنية.
وكل تلك توصيات منطقية، يُشكر على طرحها مجلس الشورى، وقبل انعقاد الجلسة الداخلية السرية، أود التنبيه على بعض النقاط التي أرجو أن ينظر لها المجلس بعين الاعتبار، وتعرض على الداخلية من أجل المصلحة العامة، ومن أجل تقديم خدمة تليق بمستوى المملكة، وهي النظر في رفع مستوى أسلوب تعامل أفراد الشرطة والمرور مع المواطنين، مع الحرص على أن يظل الشرطي حيادياً في تناوله، ورسمياً في التعامل، بحيث لا يفتح مجالاً لتقليل الكلفة بينه وبين المواطن أثناء تأدية المهام الرسمية، وأن يكون هناك توعية في الإعلام للمواطنين عن الآلية التي يتم فيها تنفيذ أحكام «قضايا الأحوال الشخصية»، يحدد فيها نوعية الأحكام التي تحتمل تأجيل التنفيذ من الشرطة والتي لا تحتمل. ونحتاج أيضاً كمجتمع أن نعرف إن كانت هناك شروط للاستجابة لبلاغات العنف الأسري التي تصل بصفة خاصة من النساء، أو إن كان هناك نص أو نظام رسمي يشترط وجود محرم لمباشرة تلك البلاغات، أم تلك مجرد اجتهادات فردية، وإن كانت فردية كيف ولمن نبلغ عنها؟