ترك اصحاب القرار وبعض المسؤلين في هذا المجتمع مشكلة الغلاء والفقر الذي طال العديد من الناس , و السرقات التي تتم في الخفاء بين الاكتتابات والتداول , والانتهاكات التي تتم من كبار التجار امام نظر وزارة التجاره , والاخطاء الطبيه التي لم نشهد لكثرتها مثيل هذه الايام امام اعين وزارة الصحة التي لم تسيطر الي الان علي الوضع… ومشكلة هروب الخادمات للالتحاق بالدعاره للكسب السريع , ومشكلة العنف في المدارس ,و العنف الاسري ضد المرأه والطفل, وارتفاع اسعار الاراضي والعقار الغير مبرر , وتركوا التصدي لقضية العصر طلاق عدم التكافؤ
وتفرغوا لمنع البنات بكل الوسائل من مزاولة الرياضه في المدارس ضمن منهج مقرر مثل التربيه الفنيه او التدبير المنزلي … مثلما تصدوا لتدريس اللغه الانجليزيه في الصفوف الابتدائيه !!!
ولكن الفرق بين الاثنين ان الانجليزي تصدي له رجل بقرار غير قابل للنقاش بغض النظر عن الاعتراضات التي مازالت تسمع بين حين واخر هنا وهناك …وكان هذا الرجل صائب في اتخاذه للقرار وعدم النقاش فيه لان تجربة المدارس الاهليه في تدريس الانجليزي من سن صغيره نجحت والدليل انها اهلت معظم الطلاب للدراسه بحريه في الجامعات دون مواجهة مشكلة اللغه التي تمثل عقده للعديد من الطلاب والاهالي في المملكه … هذه وهي انجليزي ولا ادري كيف ستكون الواقعه اذا كانت اللغه العبريه وليست الانجليزيه ….. مع العلم باننا يجب ان نتعلم لغتنا ولغة اعدائنا …واعدائنا يتكلمون اللغه العبريه .. فماذا نفعل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
والان ما الضير من ان تمارس الفتاة الرياضه في المدرسه … بعض المدارس الحكوميه مبنيه علي اساس فيها ملعب مغطي يطلقو عليه احيانا المسرح … وهو في الاصل صاله رياضيه مغلقه…ومع ذلك في المدارس الاخري هناك مساحات شاسعه تركض فيها الفتيات في الفسحه وتلعبن بما تجود به مخيلتهن …واغلبهم يحب الركض خلف بعض للرغبه في الحركه … وهذه متطلبات اعمارهم الصغيره وجزء من طفولتهن .
في مداخله صحفيه لاحد المشايخ قال: انه لا يري اي مانع ديني لمزاولة الفتاة الرياضه علي شرط ان تلبس الفتاة اللبس الافغاني !!!
ما مشكلة ملابس الرياضه العاديه …. اذا وضعت المدرسه زي موحد لملابس الرياضه كما هو الحال بالنسبه للزي المدرسي لا اعتقد بان ذلك سيولد مشكله …. لانني لا اعتقد بأن شركات الملابس الرياضيه التي تستورد منها المملكه لديها ملابس افغانيه مخصصه لرياضة الفتاة السعوديه !!!!!!
ثم الذي لا تسمحون به في المدارس مسموح به خارجها فكم من المراكز الرياضيه المتواجده الان داخل المملكه وكم هو الاقبال عليها مكثف من قبل فتيات مللنا من المشي في الشارع لممارسة المشي او التسكع في الاسواق …فوجدوا غايتهم في مزاولة الرياضه التي لا تحارب السمنه فقط …الرياضه معروف انها تؤثر بشكل ايجابي علي صفاء الذهن وتعديل المزاج … ما المشكله اذن !!!
جاءت مشكله اخري تقول لكي لا تشيع الفاحشه بين الفتيات !!!!!!!!! كيف ما ادري !!!
منذ ان صوت اكثر من 80 % من اعضاء مجلس الشوري علي السماح بهذا القرار …قامت الدنيا وماجت من جهه اخري … وانقسم العالم بين متشددين معارضين وموؤيدين بقوه …
واذا عدنا قليلا الي الماضي سنجد ان الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام كان يسابق زوجته السيد عائشه ويلعب معها .. فأين الحرام في الرياضه وهي محلله للشباب بجميع انواعها …. وحرمت علي الفتيات لكي لا يقعن في المحظور علي حسب كلام بعض المتشددين… والمحظور هو ملابس الرياضه !!!! ايش المنطق المتناقض الذي لا اساس له هذا … وللاسف يصدقه بعض الناس …الذين اعتادوا ان يقرر الاخرين في مصيرهم من ناحية الحلال والحرام وكان العقل لا صلاحية له !!!!!
طيب… ولاعب الكره الذي تشتريه الانديه بالملايين لكي يلعب الكره فقط .. هل افتي فيها احد من هيئة كبار العلماء وقال ان كانت حلال ام حرام !!!
ولسبب اخرليس وجيها …قيل خوفا من ان تخلع الفتاة ملابسها في مكان غير بيتها …. كل هذه مبررات ليس لها علاقه بواقع الحياة …. معظم الفتيات يعرفن اكثر من الاخوه المجتهدون والمتشددون والمعارضون كيف يحافظن علي خصوصياتهن لذلك لا ينبغي من ان يتدخل الرجل صاحب القرار في سوالف الحريم التي من الاجدر ان تحدد ضوابطه المرأه نفسها … مثلا مشرفه اجتماعيه او تربويه ولاعلاقه للوزارة حتي بما تلبس الفتاة في المدرسه او خارجها … داخل المدرسه هناك زي موحد للجميع سواء كان زي مدرسي او رياضي له وكيله او اداريه مسؤله عن تطبيقه , وخارج المدرسه لها ام تعتني بها ومسؤله عنها وعن ملابسها … وحكاية اللبس الافغاني لا ادري ماعلاقته بالرياضه وذا كان لابد لا ادري هل سيتم استيراده من كابول او باكستان!! ….
ولا نعلم اذا كان الغرض منه ان لا نتشبه بالكفار او لتغطية العوره …لان الشباب يلبسون الملابس الرياضيه ولااحد يقول لهم شيئ ولم يطلب منهم احد ان يلعبوا كرة القدم بالجلباب الاسلامي لكي لا نتشبه بالكفار !!!…ومن ناحية العوره لا اعتقد ايضا لان قليلا مانري ما يسترون نفسهم من السره الي الركبه في المباريات التي تذاع تلفزيونيا … الحكايه كلها حكاية كيف نمسك الحريم !!!!
يعني ذلك بسالفة نابليون في احد المسرحيات حين 🙁 ساب الجيوش والمماليك وجلس يمضي علي اطباق ) يعني تركتوا قضايا البلد ومسكتوا ايش تلبس الفتاة في حالة تطبيق القرار…..
( ايش لكم في لبسها)!!
هذا الصد والممانعه عشناها قبل ذلك حين تدخل نفس المعارضون بعد صدور قرار توظيف بائعات للعمل في محلات الملابس الداخليه النسائيه …قالوا: هذا اختلاط…وجميع الاسواق في البلد مختلطه وقالوا هذا سيؤدي الي فتنه … وهذا مصيبه … والعديد من الاشياء المضحكه التي ارجوا ان تأخذ لها دور في العرض في احد حلقات طاش ما طاش لهذه السنه مع حكاية الرياضه للبنات وياليت المخرج يلبسهم اللباس الافغاني في المسلسل الذي سيصبح فكاهي اكثر اذا تمت تغطية رؤسهم وهم يقومون بحركات احماء رياضيه مثلا مثل الايروبك في طابور الصباح !!!
متي سنعيش اليوم الذي يخجل فيه المعارضون من التدخل في سوالف الحريم …. هذه شوؤن نسائيه هن الاجدر بتصميمها وترتيبها ودراسة معوقاتها وسلبياتها وايجابياتها …
ومع ذلك … كان لابد لها ان تطرح علي طاولة التصويت في مجلس الشوري … اذاكان الرجال مشغولين بسوالف الحريم وخصوصياتهن من الذي سيحل مشاكل البلد ومن الذي سيتصدي للارهاب لم يتصدي للارهاب سوي الجهات الامنيه في الفتره السابقه للاسف….وسوالف الحريم تصدت لها جميع الفئات والجهات وتركوا الارهاب يتفشي في المجتمع خوفا من ان تفلت الحرمه وتقع في المحظور!!
اليس من الاجدر ان يجتمع هؤلاء في احباط الفتاوي الغريبه التي تمطر علينا من كل جهه!؟…اليس من الاجدر ان يوقف هؤلاء جميع تلك الزواجات بمسمياتها جميعا التي اساءت للعديد من المجتمعات الصغيره والعديد من الاسر بحجة تحليلها وابقاء زواج واحد حلال الوحيد الذي عرفناه قبلا بالعقل والمنطق والقران ….اليس من باب اولي ان يتصدي اصحاب السلطه لمن يحاول هدم الاسر المترابطه وتشتيت افرادها وابنائها بحجة عدم تكافؤ النسب ….اليس من باب اولي ان نمنع الشر المختبيئ في بعض الدوائر الحكوميه ومحاربة الفساد الذي وصل المجتمع الي الفقر !!!
هل كل تلك المشاكل بسيطه … ورياضةالبنات هو الخطر القادم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
من منطلق المساواة في التدريس والفرص الاخري التي لم تمنح الي الان للفتاة في بلدي لهاالحق في ممارسة الرياضه وتعرضها للشمس علي الاقل ساعه يوميا … من حقها ان تحيا وتعيش بصحه جيده وليس من حق اي شخص ان يحرمها ما يعطي للولد في المدارس …. قديما كان الظلم ملحوظ حين كانت الوزارة توزع الاحذيه الرياضيه وعلب من التغذيه التي كانت تصرف للطلاب فقط مع العلم بان الفتاة التي يؤهلوها لان تكون زوجه وطباخه ماهره …اولي ان يعملوا علي تأهيل وتقوية ذلك الجسدالصغيربتأسيسه جيدا لتحملاعباء الحمل والولاده من خلال العنايه بصحة العظام التي سرعان ماتعاني من الهشاشه في مجتمعنا بسبب البعد عن الشمس وممارسة الرياضه …وكأن الفتيات من الدرجه الثانيه التي ليس لها حق في الامتيازات التي كانت تصرفها الوزاره ذلك الوقت للاولاد …. فماذا ستصرف الوزاره لدعم هذاالمشروع وتشجيعه في الوقت الحالي… خاصة باننا دائما نقرأ بان الرياضه للجميع … ولم نقرأ ابدا بانها بالنسبة للفتاة السعوديه …. الخطر القادم من الغرب !!!
الوطن: 8-6-2007