هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

تدريس الخوف و التشهير

الوطن | 0 تعليقات

منذ عشرات السنين…كانت هناك مدرسة صغيرة في مدينة الخبر للمرحلة المتوسطة يفصلها عن المدرسة الابتدائية شبك حديدي… في تلك المدرسة كان هناك أستاذ مشهور اسمه الأستاذ “هارون”… لم يستطع أحد منذ ذلك الزمن أن يفهم نفسية ذلك الرجل الذي كان يدرس بقوة الضرب المبرح…لقد كان أساس تدريسه الجلد, الرجل كان يتلذذ بضرب أطفال بين سن 12-15 سنة إلى أن تتفصد الدماء من بين مسامهم وتخرج بالخاصية الأسموزية التي تعلموها في العلوم ولم يدركوا معناها إلا بعد أن رأوا كيف تخرج الدماء من بين المسام والأنسجة… تخرج ( انجلد) على يديه العديد من رجال هذا الزمن …الذين منهم الآن الطبيب والمحامي والطيار والمهندس… أستاذ هارون كان علما مرعبا من معالم تلك المتوسطة حتى بات في تلك الفترة وكأنه أسطورة إغريقية قديمة مخيفة عن الدراسة في المدرسة المتوسطة… فقد كان أبناء الحي الساكنون بالقرب من المدرسة يترجون آباءهم ألا يرتادوا تلك المدرسة بعد انتهائهم من المرحلة الابتدائية… لأنها كانت نهاية كل الطلاب الذين يدرسون في الصف السادس لمجاورتها للمدرسة الابتدائية التي لن تكلف الأهالي عناء التوصيل لمدارس بعيدة عن الحي القاطنين فيه… كان الأولاد من شدة خوفهم في الصباح يحاولون تحاشي النظر حتى للشبك الحديدي الذي كان يفصل مدرستهم عن المتوسطة.
كان جميع من في الصف السادس يعيشون في قلق وخوف من أن يتم التحاقهم بنفس المدرسة التي يدرس فيها الأستاذ هارون…لأن بعضهم كانوا يرون إخوانهم الذين يكبرونهم كيف تتقطع جلودهم من الضرب ولا يفتح أحدهم فمه إلى أبيه أو أمه…كانت الأسرار المرعبة تلك تدور وتحدث بين الإخوان في سرية تامة ولم يعرف عنها آباؤهم إلا بعد أن تجاوزوا المرحلة الثانوية.
أصبحت حكاية الأستاذ هارون…صاحب نظرية (الفلكة) والضرب بالحافة المعدنية التي كانت في المسطرة الخشبية ذات الخمسين سنتيمترا ….وتفننه في تعذيب طلاب في سن لم تكتمل فيها شخصياتهم بعد… أسطورة مرعبة يتناقلها الطلاب فيما بينهم…وعلى الرغم من شهرته البشعة كمدرس( تخصص معتقلات) إلا أنه جلس على مر الأزمان والعصور يضرب ويجلد ويضرب تارة أخرى ويبصق في وجوه التلاميذ ويشهر بهم أمام بقية الطلاب…ويضع ذيل حمار على من لم يكمل واجبه ويجعل المدرسة وأمة لا اله إلا الله تتفرج على الطالب المقصر ….والحقيقة معظم الطلاب لم يكونوا كسالى أو مقصرين ليستحقوا كل هذا التعذيب … ولكنهم كانوا خائفين والمرحلة المتوسطة كانت أسوأ مرحلة في حياتهم ويلعنونها إلى الآن بسبب الأستاذ هارون وبطشه.
وحين انتهى زمن الأستاذ هارون الذي مر عليه أكثر من عشرين عاما وانتهى زمن الجلد والضرب وشد الشعر…. عاد إلينا التعليم بالإهانة في ثوب جديد وهو تقبيل الأرجل عقابا للطالب الذي يخطئ يعني بعد عشرات السنين لم تتغير سياسة التعليم في المملكة من الناحية الأكاديمية والأخلاقية ولكن زادت المدارس الخاصة التي بات يهرب إليها العديد من الآباء بأبنائهم خوفا من بطش بعض الأساتذة والمعلمات المعقدين الذين مروا بأنفسهم في فترة تعليمهم بالضرب والتعذيب على أيدي أمثال الأستاذ هارون… وحين أتى المعلمون السعوديون اعتقدنا بأن المسألة انتهت… ولكن في إحدى مدارس البنات الابتدائية أيضا التي كانت لا تبعد كثيرا عن مدرسة الأستاذ هارون …كانت هناك شلة من المعلمات السعوديات متخصصات هن الأخريات بالتفاهم بالضرب… ولقد عشت بنفسي تلك المرحلة التي جعلتني أتساءل… لماذا كل هذا الضرب والعنف؟ …لماذا كنا نتعرض للإساءة في مدارسنا بهذه القسوة؟
فقد كانت هناك معلمة تهوى صفع الطالبات على وجوههن والأخرى كانت تخصص شد جدائل… والمديرة نفسها كانت مشهورة بالعصبية والضرب بنفس مسطرة الأستاذ هارون الخشبية ولكن ذات المئة سنتيمترا لأنها مديرة طبعا… كانت لي زميلة تشرب الماء وقت الفسحة وحين رفعت رأسها رأت المديرة تنظر لها بغضب مما جعل الفتاة تفقد وعيها من شدة الخوف… اختبأت في أحد الصفوف ووجدت المديرة تطلب من الساعية أن ترش ماء على وجهها وتذهب بها إلى فصلها.. منتهى قساوة القلب… السؤال هل وزارة التربية والتعليم تخضع المدرسين إلى فحص طبي نفسي قبل أن نسلمهم أبناءنا وإذا كان لا … لماذا لا يتم تطبيق هذا الفحص النفسي؟
لم تكن فترة تعليمي الابتدائي والمتوسط سوى ذكريات مرعبة ومؤسفة ومخجلة من أن تصدر من معلمين.
والآن بعد حادثة فصل المرشد والمعلم اللذين أجبرا الطالب على تقبيل رجل أحدهما ..تشكلت لجنة للوقوف على القضية…ومن ضمن العقوبات كان إنهاء عقد المعلم ووضعه على القائمة السوداء من الممنوعين من مزاولة مهنة التدريس في جميع مدارس المملكة (يعني ممكن أن يعمل ويكرر ذلك في بلد آخر) وحرمانه من حقوق نهاية الخدمة وإبعاده وترحيله …..كلها عقوبات تبرد الصدر ولكن ما أبطل ذلك وفتح بابا آخر (أنه إذا كان المعلم سعوديا يتم تحويله إلى عمل إداري) يعني أي مدرس متملل من التدريس ولا تريد إدارة المدرسة التي يعمل بها نقله إلى وظيفة إدارية ما عليه سوى أن يحذو نفس حذو ذلك المدرس المقيم لكي يتم تحويله للوظيفة الإدارية التي يتمناها خير إن شاء الله يا وزارة التعليم …لماذا تخفف العقوبات على المدرسين السعوديين.
هل يعني بأن الغيرة هي أننا لا نسمح للمقيمين بضرب أبنائنا ولكن للمدرس السعودي حلال عليه ضرب وإهانة ابن البلد.
ما الذي اتخذته الوزارة بعد أن انتشرت عدة لقطات عبر البلوتوث لمدرسين سعوديين يجلدون ويضربون أطفالا في الابتدائي والمتوسط …هل وصلت تلك المقاطع المرعبة للوزارة أم هناك خلل في شبكة الاتصالات ….هل شاهدت الوزارة ذلك المدرس الذي كان يجلد الطالب بالعقال والآخر الذي كان يستخدم السلك المعدني … أم هؤلاء كانوا مقيمين؟
لماذا لا تعلن الوزارة قرارا بالتشهير بالمدرس الذي يتجرأ ويضرب عيال الناس… الذين ائتمنوا المدرسة علي تعليمهم وليس ترهيبهم وتخويفهم.
متي ستقرر الوزارة على جميع المدارس أن تتوقف على الفور عن التشهير بالطالب المخالف أو الذي تأخر عن الحصة أو الذي لم يكمل واجبه… ما الهدف من جعل الطالب يقف بالخارج أو الإعلان عن اسمه في الساحة في طابور الصباح أو جعله يقف طوال الحصة لكي يرى الجميع بأنه طالب كسلان… ما الهدف من التشهير بالطلاب خاصة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة… هل ذلك سيجعله يثابر ويجتهد أم يكره المادة والمدرس والمدرسة بأكملها ويرفض الذهاب للمدرسة اليوم التالي لكي يستيقظ والده ووالدته في صباح يوم أبيض وصاف يتحول إلى أسود من كثرة الدعاء على المدرس والمدرسة والمنطقة التعليمية ونظام التعليم بأكمله…الذي جنى على ابنهم وأصابه بعقدة نفسية سببها التشهير والتخويف بالعلامات… لقد كانت المدرسة أول مكان يتعلم فيه أبناؤنا الخوف الذي ينمي الضعف في شخصياتهم التي لم تكتمل بعد وهم مازالوا في عمر التأسيس.
جلست فترة أبحث عن متخصص في التربية والتعليم لكي يشرح لي الهدف من التشهير بالطالب في المدرسة وأمام زملائه.
المصدر المسؤول في وزارة التربية والتعليم الذي أيضا لم يصرح باسمه وكأنها قضية سياسة وليست تربية وتعليم أكد أن الإدارة تتابع القضية وفي حالة عدم تشديد العقوبة على المعلمين المتعاقدين سيتم إرسال مفتش إداري ومشرف تربوي للتأكد من حيثيات القضية.
كنا نتمنى من الإدارة أن تعمم تلك العقوبات على جميع المدرسين من جميع الجنسيات دون تخفيفها على السعودي منهم …. لا يجب التهاون في انتهاك حقوق الطفل (الطالب) الدستورية لمجرد أنه صغير ولا يفهم كثيرا ما له وما عليه.
لأن ذلك سيفتح باب التهاون… المقيم يترحل… والسعودي يجلس في عمل إداري وأبناؤنا يصابون بعقد من المدرسة والمدرسين.
ثم نتساءل ما سبب إخفاق أبنائنا وما سبب ضعف شخصياتهم… يذهب إلى المدرسة ليدرس أشياء صعبة عليه فهمها…مناهج ليس لها علاقة بحياته… كل ما فيها ممنوعات ومحرمات وتصبح حياته عبارة عن كمية عيب…وحرام,ويا ويلك…ثم يعود في يوم آخر للمدرسة ليفاجأ (بامتحان مباغت)…ليس من الشطارة من المدرس مباغتة تلاميذه…هذه مدرسة وليست قاعدة عسكرية يتم فيها قياس مدى الاستعداد في حالة الطوارئ.
المدرس من المفترض أن يكون والدا آخر للطالب في المدرسة وليس أخصائي تقنية حربية.
ولأن بعضنا يعمل على تلقين أبنائه بشكل خاطئ تراك كبرت وصرت رجال والرجال ما يبكي مثل البنات … فأصبح الصغير لا يشتكي ويكتم ويعاني ويتغيب ويهرب من المدرسة ويبدأ بالتدخين لأنه صار كبيرا كما يقول والده وأستاذه…ويصادق رفقاء السوء ويكبر على الفساد لأن جزءا كبيرا من شخصيته تم تشويهها قبل أن تكتمل…لنستيقظ في صباح يوم على انفجار في البلد ثم نتساءل ما الذي جرى ومن أين أتى هؤلاء الإرهابيون… ولن نفهم أبدا ولن نصدق بأنهم أبناؤنا و تربوا تحت أعيننا طوال تلك الفترة ونحن واثقون بأن مدارسهم ومناهجهم مناسبة لتطوير شخصياتهم ومهاراتهم.
والآن كيف ستعالج وزارة التربية والتعليم شخصيات أبنائنا التي هي أمانة في أعناقهم… وكيف ستخرج الجيل القادم على الثقة بالنفس والشجاعة ونبذ الخوف والبعد عن التطرف أو الغلو في الدين؟

 

الوطن:6-4-2007

متعة لدعاة الصمت
صناعة الإجرام التربوية
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©