هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

موطني.. من يُحب لا يخون

الشرق | 0 تعليقات

لا تستطيع أن تتجاهل أو تقلل من حجم مجهوداتها، في الذود عنك وعن أبنائك شر المخدرات وتخريب الماكرين وعبث المتسللين، أبعدت عن «بيتنا الكبير» وبيتك الصغير كميات مهولة من المخدرات لا يستوعبها العقل

كثير منا يتفق على أن أكثر الأماكن أماناً وراحة هو «حُضن الأم»، الذي دائما ما يترك ذكريات تعشقها النفس، ويسترجعها العقل في أي لحظة، خاصة حين يعصف بك الشوق والحنين والاحتياج لحب غير مشروط، لذا تجد المرء حين يستحضر من تاريخ ذاكرته رائحة أمه تهدأ نفسه، فيستمر بملاحقتها وتتبعها في ذهنه، في غرفتها على سجادتها، وربما يتعلق في طرف طرحتها ليشُمهُ ويطمئن وينام، أَتذكُر لمسة يدها حين كانت تتحسس جبينك بحنان في لحظات إعيائك، فتنساب دموعك حين يغمُرك شعور دافئ بالأمان والراحة؟ ربما كانت توبخك لارتكابك نفس الخطأ في كل مرة، ولكن سرعان ما تنسى لأنك تُحِبها، وربما كنت تضيق منها أحياناً وتتذمر من تكرار توجيهاتها التي يتسم بعضها بشيء من الشدة، وربما تنهار من قسوتها في لحظاتٍ أخرى، ولا ترى مبرراً يقنعك بتلك اللحظة، ولكن حتماً سيأتي يوم لتدرك بأن كان عليها أن تدفعك هكذا، لتصبح الإنسان الذي أنت عليه الآن.
لا تستطيع أن تتجاهل أو تقلل من حجم مجهوداتها، في الذود عنك وعن أبنائك شر المخدرات وتخريب الماكرين وعبث المتسللين، أبعدت عن «بيتنا الكبير» وبيتك الصغير كميات مهولة من المخدرات لا يستوعبها العقل، كافية لتدمير شعوب أربعة بلدان بحجم المملكة وربما أكثر، ترصد الخطر وتشعر به قبلك، كيف لا تعتمد عليها وهي «الأم»، ربما شعر بعضهم بالضجر من القيود، وبعضنا الآخر شعر بالسأم من قوانين رآها صارمة أو غير عادلة، ولكن في نهاية الأمر، يُعيدنا الحنين إليها، نبُثها أحزاننا ونتشارك معها أفراحنا، وإن زاد العتب فهو بحجم محبتنا لها، ومحبتنا لبيتنا الكبير الذي ولدنا ونشأنا على أرضه وجمع الأحبة والإخوة والجيران، نغار عليها بقوة، ولا نرضى ولن نرضى أن يمسها أي مكروه.
في لحظات تُؤلمنا الغيرة، حين نرى أولاد الجيران يحظون باهتمامها، ولكن سرعان ما ننسى ونفرح بنظرة وابتسامة، لأن حبنا غير المشروط ينمو ويتفرع في أرضها وسمائها، حين وفرت للجميع التعليم المجاني، لم تتوقع أن يحرم بعض أبنائها الكبار، كثيرا من الصغار هذا الحق حين أساءوا استخدام السُّلطة المخولة لهم بالرعاية، لذا كان لابد أن يُصبح التعليم «إجباريا».
منذ صغرنا ونحن نراها تُحارب العُنف والإرهاب في «بيتنا الكبير»، وفي أكثر من مناسبة صرحت بأن لا مكان للإرهاب بيننا، ومع ذلك ناصحت وسامحت المخطئ منهم، وتفهمنا وقدرنا مشاعرها لأنها الأم، ولأن الجهل هو غذاء العنف، كان لابد أن تُعيد حساباتها من جديد، وتحارب الجهل لكي تقضي على الإرهاب، أليست هي من كان يعلمنا بأن «العلم يرفع بيتاً لا عماد له.. والجهل يهدم بيت العز والشرف»، لذا لن تسمح أبدا للظلاميين والجهلة بتخريب أو هدم بيتنا الكبير، وسنحاربهم بالعلم معاً.
اعتدنا أن نقف على باب غرفتها وكلنا حزن، مُحبطين، نتذمر ونعاتب، نضع همومنا بين يديها، متأملين أن تجود علينا بفكرة لصد مأزق أو حل لإنهاء معاناة، نشكو لها ظُلم وجور الناس لابنتها غلا ابنة الثماني سنوات، التي حُرمت من التعليم فقط لأنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتنفس عن طريق أنبوب تنفس صناعي في الحنجرة، فجميع المدارس الخاصة ومراكز ذوي الاحتياجات رفضتها على الرغم من أن قدراتها العقلية سليمة، ومسؤولية رعايتها تكفلت بها والدتها التي ترافقها في جميع الأماكن، نبثها هموم بقية أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تجاهل احتياجاتهم البسيطة أبناؤها الأصحاء، حين تهاونوا في شأن كل ما يسهل لهم التنقل والحركة، ونقلنا لها حقيقة أبنائها خريجي المعاهد الصحية، الذين مازالوا يُسوفُون بحلولٍ وهمية، يعصرهم الألم وتمزقهم الغيرة وهم يرون آخرين يُمنحون فرص عمل في بيتنا الكبير، وهم على قارعة الطريق دون عمل، ولا راتب! أكدنا لها بأن معاناة بناتها المعلمات من السفر للمناطق النائية مستمرة، على أمل أن تنهي مخاوفهن اليومية، بعد أن سالت دماء زميلاتهن إلى أن ارتوت منها الأرض.
في يومك موطني لِندعُ معاً «بالرحمة والمغفرة والقبول الحسن» للأرواح التي كانت تسكن بيننا في هذا الوطن وصعدت إلى بارئها أثناء الدفاع عن أرواحنا، وسلامتنا، وأمننا، من جميع القطاعات الأمنية، من حرس الحدود والجمارك ومكافحة المخدرات والدفاع المدني والدفاع الجوي وجميع فرق الجيش السعودي، ونحسبهم عند الله شهداءٍ للواجب، وندعو لجميع القطاعات التي بذلت وما زالت تبذل من أجل الحفاظ على استقرار هذا البلد بالقوة والثبات.
في يومك يا موطني «الأم»، نجدد الوفاء والمحبة ونرتمي في أحضانك، لأن من يُحب.. لا يخون.

تاريخ النشر : 24-09-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/09/24/1223178

(أقرأ) مهرجان لإثراء الشباب
صنيعَ الجُبَناء
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©