هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«يتيمة أبها» قُتلت أكثر من مرة

الشرق | 0 تعليقات

* العنف الأسري لم يعد مسألة شخصية بل قضية عامة، تستدعي استنفار وتكاتف أفراد المجتمع للحد من استمرارها بالتعاون مع الجهات القضائية والأمنية لمواجهتها بحزم

لم يعد العنف الأسري أمراً عائلياً أو خاصاً بعد الآن، بل أصبح من حق الدولة التدخل فيه لتحقيق العدالة، لأن جميع أفراد هذا المجتمع في حماية الدولة، ولا يحق لأي فرد أن يمنح نفسه حق تملُك الآخر، حين خلق الله الناس خلقهم أحراراً، وحين جاء الإسلام حررهم من ممارسات الاستعباد التي طغت في زمن الجاهلية، فلا يجوز لأي ولي أمر سواء أكان أحد الوالدين أو الزوجين أو من كانت له وصاية على قُصر أو أيتام، أن يتجاوز حدوده سواء كانت من أجل التربية أو التوجيه إلى جريمة الضرب والتعنيف، لأن ذلك سيعرض المعتدي سواء كان رجلاً أو امرأة لسلسلة من العقوبات التي سنتها قوانين الدولة لحفظ كيان الأسرة وأفراد المجتمع من الإيذاء.
يلاحظ المتابع لقضايا العنف أن المعتدي لا يتوقف بل يكرر فعلته لأنه نادراً ما يعاقب على اقترافها من المرة الأولى، ولا يستحق في حالته الرأفة أو التنازل بل السجن وسلسلة من العقوبات التي ينبغي أن تنتظره حين يخرج، كأن يُحجز راتبه، أو يُصرف لمدة سنة للضحية كأحد أنواع التعويض للحق الخاص، أو يظل تحت المراقبة الأمنية لمدة سنة، ويُوقف عن العمل، وتوقف معاملاته الحكومية، ويتم الحجر على مصالحه الشخصية إلى أن يرتدع، ويا حبذا حين يخرج من السجن يُكمل عقوبته في تقديم ساعات محددة لخدمة المجتمع، ولا ينبغي أن يُطلق سراحه بسهولة حتى إذا تم التنازل عن الحق الخاص، بل يجب أن تطبق عليه سلسلة من العقوبات لتُعالج كِبر نفسه وجبروته.
في شهر يناير من هذا العام خرجت 12 جهة حكومية بـ14 توصية لمواجهة العنف الأسري في ملتقى (العنف الأسري الواقع والممول) الذي عُقد في مدينة أبها على مدى يومين، وكنت أتوقع أن يخرج الملتقى بقوانين رادعة، لأن التوصيات عزفت نفس اللحن الذي ظل يدور فترة طويلة بعد أن نُسخ من أسطوانة بالية مشروخة، يحمل نفس الفكرة التقليدية، «بأن مكافحة العنف ستثمر بتكثيف التوعية الإعلامية بأهمية الأسرة، وفي خطب المساجد، وتدريب العاملين في دور الحماية وهكذا»، دون أن تأتي أي توصية لسن قانون جديد واضح يصفع المعتدي من قوته لمجرد قراءته! وبات ضرورياً الآن أن يُسلم مأذون النكاح على سبيل المثال لائحة تحمل العقوبات المترتبة على الفرد الذي يستخدم العنف ضد زوجته كأحد إجراءات عقد النكاح، لأن الأشرطة التقليدية التي اعتاد المأذون على تسليمها للزوجين لا فائدة لها لمن لا يخشى الله، أو تسلم لائحة تحذيرية أثناء عملية الفحص الطبي كأي نشرة توعوية للطرفين، لكي يصبح كل فرد في هذا البلد على دراية ووعي بنوعية العقوبات التي تنتظر من يعتدي على أحد أفراد أسرته، التي من المفترض أن تبدأ بالسجن، والمنع من السفر، وسحب الرخصة، والغرامة وحين يخرج من السجن تفرض عليه الجهات القضائية مراقبة أمنية لمدة سنة على الأقل، ليعتاد الفرد بأن تعنيف الضعاف ومن هم تحت مسؤوليته جرم عظيم يعاقب عليه القانون مثل إدراكه عقوبة قطع الإشارة.
مقتل يتيمة أبها أظهر أن ما جاء في الملتقى كان مجرد أفكار نظرية لا علاقة لها بعذاب واقعها الأليم الذي سطر عدداً من الجرائم المتتابعة التي ارتكبت بحقها، التي بدأت بحرمانها وإبعادها عن والدتها هي وأختيها، ثم حرمانها من زيارة والدتها لسنوات، وتزويجها وهي الطفلة القاصر من رجل يكبرها بأكثر من عشرين عاماً دون علم أو موافقة والدتها، وكأنه لم يكن كافياً عليها تعذيب أسرة والدها، بل سُلمت لزوج سيئ المعشر اعتاد أن يضربها ضرباً مبرحاً، وفرض عليها عُزلة وأبعدها هو الآخر عن زيارة والدتها.
وحتى بعد أن فاضت روحها ارتكب بحقها الجريمة العاشرة بتلفيق عملية الانتحار وهي في الأساس مستحيل أن تتحرك وجزء من أمعائها كان قد قُطع من شدة الضرب، ولكن جاء التقرير النهائي لمستشفى عسير المركزي ليكشف بأنها لم تنتحر، بل ماتت من شدة الركل والدعس على البطن الذي أدى إلى نزيف داخلي حاد أودى بحياتها، وأتمنى أن تنقذ الجهات الأمنية الأختين من بيت أسرة أبيهما حيث قد سبق وهربتا من نافذة منزل جدهما إلى والدتهما قبل شهرين لتنجوا قليلاً من العذاب، نسأل الله الرحمة لليتيمة، ونطالب بحقها كمجتمع لا يرضى بالظلم، ونسأل الله أن يلهم والدتها وأختيها الصبر والسلوان.
العنف الأسري لم يعد مسألة عائلية أو شخصية بل قضية عامة، تستدعي استنفار وتكاتف أفراد المجتمع المدني للحد من استمرارها بالتعاون والعمل مع الجهات القضائية والأمنية لمواجهتها بحزم، لأن التجربة أثبتت أن العنف لم يكن سوى الوجه الآخر للإرهاب.

تاريخ النشر : 28-05-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/05/28/1150293

فات الأوان!
لنُحدث قليلاً من الضجة
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©