هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

البنات في «أوقات عصيبة»

الشرق | 0 تعليقات

أصدر وزير التربية والتعليم السابق تعميماً إلى جميع إدارات التربية والتعليم، بمناطق ومحافظات المملكة يوجه بضرورة اعتماد تغيير أسماء مدارس البنات (أخيرا)، من أرقام مسلسلة إلى أسماء «ذات دلالة» وذلك في أكتوبر العام الماضي، ويبدو أن التغيير سبب كثيراً من الحيرة، فما زال القرار في مرحلة التفكير والبحث عن أسماء ذات دلالة.. ويبدو أن من اقترح ترقيم مدارس الإناث في السابق كان مُرغماً على وضع آلية يرصد بها عدد مدارس الإناث، وتلك الأرقام لا تشبه في رأيي سوى نظام الزنازين، حيث جرت العادة أن يُنادوا السجناء برقم الزنزانة مثل «السجين 32 «، أو السجين 1145، نفس الفكرة تجدها في الابتدائية الرابعة والثانوية الثانية والمتوسطة التاسعة، وربما كان داخل نفسه غير مقتنع وغير متقبل لقرار تعليمهن في الأصل حين اُقر في عهد الملك فيصل، فلم يفكر بمنح مدارسهن أسماء الصحابة أو الصحابيات مثلا أسوة بمدارس البنين التي أطلق عليها أسماء الصحابة وأسماء قادة ورجال من العصر العباسي والأموي، لأنه كان مرغماً على وضع نظام لفكرة هو يرفضها من الأساس، لذا تركها لسنوات، وتركها من بعده تتوارثها أجيال في التعليم دون تغيير، وكأن أي شيء يدعو للبهجة أو لصالح الإناث لابد أن يكون مُعقَّداً وخلفه (مؤامرة تغريبية)، لذلك كان يحتاج الأمر البسيط إلى تدخل من المقام السامي ليُفصل فيه، وإن لم يحدث ذلك لظل كثير من مصالح الناس في هذا المجتمع «محلك سر».
في مكان آخر كان السيد «جراد جرند» رجل الأعمال الثري، الذي لا يعرف في حياته سوى الحقائق ولا يعترف بأي أمر لا يندرج تحت قائمة الحقائق المادية أو يخضع للقياس، بل أكثر ما كان يحاربه و يمتنع عن التطرق إليه: الخيال، ولم يكتف بنفسه بل منع جميع من حوله من التطرق إلى أي شيء سوى الحقائق وكان يعلل ذلك بأن الخيال شيء لا وجود له من الأساس فلماذا يُضيع وقته للتحدث عنه، فلو سأله أحد على سبيل المثال عن رأيه في تزيين جدار غرفته بالخيول أو بسرب من الطيور فسيكون جوابه قطعاً بالنفي، لأن الخيول في منظور إنسان مادي مثله لا يمكن أن تجري على الجدران، حتى أبناءه حرص على تربيتهم بجفاء على نفس المبدأ، ليخرجوا للحياة ضعفاء مسلوبي الإرادة لا يفقهون شيئاً، وحين امتلك الأب مدرسة خاصة حرص على تطبيق وتعليم الأطفال وفقاً لنظريته المادية وقناعاته الشخصية التي كان يؤمن بها لدرجة يصعب فيها تغيير رأيه، فاضطر أبناؤه إلى مجاراته كثيراً مما أوقعهم في مشكلات اجتماعية فيما بعد، كان لديه قدرة قوية على تدمير الأفكار الجميلة و نسف المشاعر المعنوية والطبيعية كالحُب، قام بتزويج ابنته (لويزا) لصديقه الثري المسن مستنداً إلى حقائق ومعطيات تتبع نظريته الخاصة، ولم تكن مشاعر ابنته نحو ذلك الرجل تشكل فارقاً بالنسبة له، لأنها يعتبرها هراءً وليس لها وجود من الأساس، وعلى الرغم من إيمان ابنته العميق بفشل الطريقة التى تبناها واتبعها في تربيتهم، إلا أنها رضخت لاختيار والدها بصمت واحترام، معتقدة بذلك أنها تُسدي صنيعاً لأخيها توم حين وفَّر له زواجها من رجل يملك مصرفاً كثيراً من المال و السعادة المزيفة، تتطور أحداث القصة نحو نهايتها بشكل درامي متتابع يبدأ بسرقة توم مصرفَ زوج أخته، ويتم اتهام عامل بريء في تلك الحادثة، يتضح فيما بعد أنه هو الآخر له معاناته الخاصة، وبعد أن تنكشف كثير من الأمور وتفشل جميع النظريات تعود الابنة (لويزا) لبيت أبيها السيد «جراد» بعد موت زوجها و هروب الابن (توم) ليموت بعيداً، ثم يموت العامل الذي اتُهِم بالسرقة بعد أن تثبت براءته !
وأهم ما في نهاية القصة اللحظة التي يقوم فيها السيد «جراد» بتغيير قناعاته ليؤمن في نهاية المطاف بالحُب و الأمل والخيال والمشاعر، ويدرك أن المادة ونظرياته والوقائع والأرقام ليست كل شيء في حياة الإنسان. تلك كانت الفكرة باختصار التي تضمنتها قصة ( هارد تايمز ) لشارلز ديكينز التي دارت أحداثها أثناء الثورة الصناعية في بريطانيا وتناولت قضية حُب المال والمادة الذي سيطر على أوروبا آنذاك.
سألت مرة مسؤولاً رفيع المستوى في التعليم عن سبب عدم تغيير أرقام مدارس البنات طوال تلك المدة فرد قائلا «أسماء المدارس ليست أولوية كالتركيز على البيئة المدرسية والمناهج وأداء المعلمات وغير ذلك من الأمور التربوية، وأقسم بأن لديهم من الهموم في مجال تعليم البنات ما يشغلهم حتى عن حك أنوفهم» !!
وجدت الترنيمة الدرامية التي تحويها قصة (أوقات عصيبة) من أفضل ما توصل له الكاتب حين اختار موت عديد من الشخصيات كوسيلة لإبعادهم عن سياق الأحداث… ونهاية الرواية.

تاريخ النشر : 19-02-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/02/19/1078700

الإهمال في الثكنات التعليمية
الفقر وكسر النفس
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©