هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

ساعة شيطان مع مريض نفسي!!

الشرق | 0 تعليقات

زُفت عروس في سن التاسعة عشرة من عمرها إلى ابن خالتها بعد اتفاق مسبق بين العائلتين كان قد تم منذ عدة سنوات حين كان الاثنان في المرحلة الابتدائية، وبعد مرور الأسبوع الأول لاحظت العروس ابتعاد الزوج عنها تدريجياً حين يأتي المساء، ليتخذ مقعده في مجلس الرجال ساعات طويلة تمتد للصباح، ولأن كثيراً من الأسر الخليجية تعتبر مجلس الرجال خطاً أحمر تُحظر نساء البيت من دخوله حتى للتنظيف، وضح لها هذا الأمر الوحيد من البداية بشكل مباشر واضعاً أمامها احتمالية وجود ضيوف من أصدقائه أو أقاربه في أي وقت من النهار الذي ربما تمتد الزيارة فيه ساعات متأخرة من الليل فيضطروا للنوم هناك، وحين تكررت مسألة نومه في المجلس بشكل مبالغ فيه عدة ليال متتالية بدأت تشعر بالغرابة والوحدة، ومن شدة الحرج والقلق الذي اعتراها ظنت بأنها فعلت شيئاً غير لائق جعلته ينفر منها، فلم تجرؤ على سؤاله، بل ظلت تقترب من باب المجلس في بعض الأيام فقط لتسمع صوته معها في نفس المنزل، وفي كل مرة كانت لا تسمع سوى صوت التليفزيون المرتفع يهدر يوماً وراء يوم دون أثر لصوت زوجها أو لأي زائر، في إحدى الليالي قررت أن تقترب أكثر بعد أن تسلل الشك إلى قلبها لعلها تلمح أو تسمع أي شيء يكشف غموض الصمت الذي هبط على حياتها الزوجية قبل أن تبدأ دون سبب، وقفت خلف الباب دقائق تسترق السمع ولكن لم تسمع إلا صوت التليفزيون كالعادة، فمدت يدها وفتحت خيطاً رفيعاً من باب المجلس لتُصدم بمنظر زوجها في وضع فاضح ومشين …. مع رجل آخر!
وفي منزل آخر اتصل عريس في حالة غضب لم يكمل شهراً من زواجه بوالد زوجته ليطلب منه الحضور وتسلَّم ابنته التي هددته إلى الآن بثماني محاولات للانتحار منذ صبيحة اليوم التالي لزفافهما، ليتحوّل شهر العسل الذي كان يتمناه إلى مسلسل رعب ولم يعرف النوم طريقاً إلى جفونه، حيث ظل طوال ثلاثة أسابيع في حالة ترقب وقلق شديدين من المفاجآت الانتحارية التي كانت تبتدعها عروسه المضطربة كل يوم وآخر، وحين أغلق عينيه لحظة من شدة التعب غافلته بابتلاع عدد كبير من الأقراص، وفي المستشفى كاد أن يجن حين اكتشف أن لها ملفاً قديماً وسميكاً في الطب النفسي، وبدلاً عن أن يُصارحه الأب (قريب أبيه) بمشكلة ابنته تركه يواجه مصيره معها، لأنه يعتبر حالة ابنته مجرد دلع بنات سيزول مع الزواج، مستغلاً في نفس الوقت صلة القرابة القوية التي تربط الأسرتين والكفيلة بأن تمنع الشاب من إعادة الفتاة إلى أهلها في صبيحة الزفاف.
وفي منتصف إحدى الليالي أفاقت زوجة 24 سنة من إغمائة ضرب كانت قد تعرضت لها من زوجها لسبب تافه كعادته حين يثور، فاتصلت على أخيها في السر ليصحبها إلى منزل والديها بعد أن طفح الكيل و قررت ألا تعود، ما إن دخلت إلى بيت أسرتها حتى وارتها والدتها عن أنظار أبيها خوفاً من غضبه، وفي صباح اليوم التالي كانت تهمس في أذنها وهي تعيدها إلى بيت زوجها: (اصبري واحتسبي الأجر ابنتي، الزواج مشقة فاعتبريه جهاداً ونضالاً من أجل الستر، ابن عمك مهما فعل هو سترك وجنتك ونارك حتى لو خرج عن طوره في ساعة شيطان، عليكِ بالصبر ومقاومة وسوسة الشيطان وعدم إفساح مجال له ليهدم بيتك)!
يجهل عدد لا يستهان به من الأهل والأقارب أنهم يساهمون في تفخيخ منازل زوجية بأفراد غير مهيئين للزواج من كلا الجنسين، حيث تجد أغلبهم يعرفون مسبقاً مشكلات أبنائهم وبناتهم النفسية والأخلاقية، ومع ذلك يدفعون بهم في زواج غير متكافئ متذرعين بأن الزواج يُصلح، وكفيل بصناعة إنسان عاقل ومسؤول في يوم وليلة، دون أدنى تفكير في عدد الضحايا التي من الممكن أن تخلفها (عملية التعقيل) تلك، التي لا يناسبها في بعض الحالات إلا السجن أو التجنيد وليس الزواج، وإذا صدر أي نوع من الرفض أو المقاومة من الأبناء سرعان ما تتبدد في عملية ابتزاز عاطفي يستنزف كثيراً من الطاقة النفسية الخاصة بالفرد، حيث يتقن عادة أحد الوالدين أو كلاهما مهارة لمس نقاط الضعف بسهولة، فتُنتهك مسألة الإرادة في الزواج وتُعلق برضا الوالدين ودخول الجنة لتظل كالسكين على الأعناق في تقليد متوارث يتكرر في محيط بعض الأسر الشرقية بصفة عامة، ليتزوج مزيد من المرضى النفسيين ويقضون ساعات طويلة مع الشيطان!

 

تاريخ النشر : 23-10-2013

المصدر ك https://www.alsharq.net.sa/2013/10/23/977308

قفص العصافير
إثراء.. عالم من الضوء
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©