هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

العار.. مشهد يتكرر

الشرق | 0 تعليقات

مشهد عادي أن ترى مجموعة من الرجال تُنازل رجلاً واحداً فيغلبونه أو يصرعونه ثم يحتفلون مع الخزي على هذا الانتصار فيهتفون تارة ويُكبرون أخرى، وأصبحت اعتيادية أيضا تلك المشاهد التي يتكالب فيها عُصبة من الرجال لم ولن يمر عليهم مُصطلح المروءة لاضطهاد امرأة، إما بالتسلط عليها، أو بدفعها للموت، ليجردهم ذلك من الهوية الإنسانية مدى الحياة، ولم تتوقف النفس الشريرة عند هذا الحد بل وصلت لتكالب عدد من الجنود المسلحين على طفل واحد.. وكعادة الجُبناء في تاريخ الاحتلال اعتقل الجيش الإسرائيلي الطفل (وديع) ابن (الخمس سنوات) عند حاجز بجوار الحرم الإبراهيمي بتهمة إلقاء الحجارة على سيارة أحد المستوطنين، ليُطوقه سبعة من الجنود وهو يبكي ويقفز مذعورا، فاحتجزوه ووضعوه في سيارة متجهين إلى بيته لإخبار والديه بكل دم بارد، وسط ذهول الأب الذي لم يستطع تصديق واستيعاب ما حدث خاصة بعد أن صرح لهم بأن ابنه لم يتجاوز الخامسة من العمر، ولكن تجاهل الضابط مسألة السن وأصر على أخذه وإلا سيتعرض الأب للاعتقال، ومع أن النظام القضائي العسكري في (الأراضي المحتلة) وإسرائيل يمنع من اعتقال أو احتجاز القُصر ومن هم تحت سنّ الثانية عشرة حتى إذا ارتكبوا مُخالفة، إلا أن الجيش الإسرائيلي (أمن العقوبة) منذ سنوات فلا يهمه اتباع الأنظمة بل يُعد الأكثر خرقا للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تُباركها السيدة (والدته) وتُبررها له في جميع المناسبات العائلية!! وظاهرة احتجاز الأطفال في فلسطين أصبحت تتزايد بشكل مخيف؛ حيث يتم التحقيق معهم باللغة العبرية التي يجهلونها، ثم يُرغمون على التوقيع على أقوال في أوراق لا يعرفون محتواها، وبين كل تلك المحن والفتن التي انفجرت متسلسلة في الشرق الأوسط لم تحظَ إلى الآن عملية اعتقال الأطفال أي اهتمام فعلي يُسجل من قبل الأمم المتحدة أو حتى مجلس الأمن الذي كثيرا ما تعمد التظاهر بالصمم مكتفيا بعرض شعارات لا يطبقها لحقوق الإنسان، ومشهد اعتقال طفل الخامسة لم يترك فقط وصمة عار على جبين العرب والأمة الإسلامية من المحيط إلى الخليج، بل كشف مدى ضعف الدور الذي تلعبه (لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة)؛ حيث اكتفت بتسجيل حالة امتعاض ورفض فقط، ولم يُشهد لها أي تحرك يُذكر أمام صور الاستغلال العلني التي طالت الطفل في العالم العربي، فرأينا كيف تم استخدام صور لجثث أطفال كانوا ضحايا لمجازر وقصف عشوائي وقعت في بلد، لكي تُعرض في بلد آخر بعد أن استغلتها الفرق المتناحرة في انتهاك علني لحرمة الأطفال الأموات حتى وهم في القبور!
وإذا كان الجيش الإسرائيلي تربع على قمة هرم الانتهاكات البشرية في تاريخ تعذيب الطفل، فإن ما قام به بعض المسلمين والعرب ليس ببعيد عنهم، فعملية إقحام الأطفال في حروب الكبار السياسية لطخت المجتمع العربي والإسلامي بوصمة عار أُخرى لتكشف مدى الجهل والاستهتار بمسؤولية الأبوة والأمومة، فحين يستغل الوالدان أطفالهما بكل أنانية ليوظفاهم بطريقة فوضوية بالخروج مع الكبار ليتعلموا كيف يعبرون عن آرائهم في تظاهرات من أجل دعم نظام سياسي أو الاحتجاج عليه، فهذا يُعد انتهاكاً مُشيناً وفاضحاً لأحد حقوق الطفل التي تنص على (توفير بيئة آمنة له)، فادعى بعضهم أن ذلك من أجل بناء إنسان ورجل المستقبل وهو في الحقيقة لخدمة مصالح آباءهم الشخصية فقط، وأغلب المظاهرات حتى ما تُسمى (بالسلمية) يقع بها أعمال عنف دموي وازدحام وتدافع واختناقات كلها تضر بنفسية وصحة الطفل، وما يفعله هؤلاء الآباء من حشو لرؤوس صغارهم بالكراهية والبغض وغيرها كلها أمور لا تدعو إلى الاحترام بل تُسقط الثقة في تربيتهم وتُنذر بمستقبل مشوه وأكثر عنفاً، لم أصدق أن يأتي يوم نشهد فيه جنوناً كجنون بعض الأمهات اللاتي خرجن عن فطرتهن كحامية للطفل ليتسابقن على تقديم مشروع (شهيد صغير) بتحويل أطفالهن لأداة حرب وقتال يحملون أكفاناً بين أيديهم الطاهرة البريئة بعد أن تم تشجيعهم على ذلك وهم لا يدركون، وتجرأت الواحدة تلو الأخرى بالمشي بثقة وراء أطفالها بسعادة في مشهد في منتهى الجهل وكأنها أقدمت على أعظم إنجاز في تاريخ البشرية، ولم تُجرم تلك الممارسات ولم تُستدعَ تلك الأمهات للتحقيق بل تُركنَ دون مساءلة أو كشف طبي؛ لأن من يقدم على تلك الأمور في الدول المتحضرة يحيلهم القانون بالعرض على الطب النفسي للتأكد من سلامة عقولهم!
قدمت زوجة الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، منذ أكثر من عشر سنوات دراسة عن معاناة الأطفال في أماكن الصراعات سببت صدمة في العالم نظراً لبشاعة الأمر، لكن هذه الدراسة لم تنجح حتى الآن بعرض حجم الكارثة التي وصل لها المتصارعون من استغلال وانتهاك للطفولة، فبعد أن دمر الإنسان بلاده وقتلت بعض الشعوب بعضها الآخر، بقيت فئة تكاد أن تقضي بجهلها على أجيال قادمة قبل أن تصل للمستقبل!

تاريخ النشر : 21-08-2013

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/08/21/922576

سياج الوطن المتين
وتر الحب
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©