بينما نقضي مع أولادنا وأسرنا في الأعياد والمناسبات أوقاتا ممتعة و جميلة، يقضي إخوة لنا في الخارج أوقاتا عصيبة من أجل توفير كامل الحماية لنا ولبيوتنا، بإحكام طوق أمني من حديد حول حدود بلدنا الغالية، وربما لا يعلم بعضنا عن حجم المسؤولية والمعاناة التي يدفع ثمنها من أرواحهم، منسوبو (حرس الحدود) لحماية هذا الوطن، و لعل حجم المضبوطات وعدد العمليات المحبطة تكون أحد العوامل التي ترفع من ثقافة الوعي لدى الناس وتنبههم عن مدى استهداف هذا البلد واستغلاله من قبل فئات لا تعرف سوى التخريب، فعلى سبيل المثال وليس الحصر تمكن (حرس الحدود) في خلال (أسبوعين) فقط من إحباط تهريب 6144 كيلوجراما من مادة القات، ومصادرة 83 قطعة سلاح، وأكثر من 5500 من الذخيرة الحية، بالإضافة إلى تمكنهم من القبض على 6851 متسللاً حاولوا الدخول إلى المملكة بطرق غير مشروعة، وقد واجهت فرق الدوريات خلال تلك العمليات 53 حالة إطلاق نار، فهل نتخيل عدد المتسللين الذين يستهدفون البلاد شهريا؟ وهل نتخيل عدد الممنوعات التي يتم ضبطها في شهر واحد؟ وهل نتخيل عدد من يخاطرون بحياتهم من أجل إحباط تلك العمليات ومنع دخول المخدرات والسموم إلى البلاد؟
ولا تُقتصر مهام حرس الحدود على الحماية من عمليات التهريب والتسلل فقط، بل تجاوزت أكثر من ذلك حين وضعت عينا على الحدود وعينا أخرى على عشرات المتنزهين على سواحل وشواطئ المملكة، حيث تتوالى القصص المأساوية التي يروح ضحيتها نساء وأطفال وشباب بسبب تجاهلهم التعليمات والأنظمة التي تمنع السباحة في أماكن معينة، وتشهد شواطئ الشرقية كثيرا من حالات الغرق في فصل الصيف أثناء مواسم الأعياد والإجازات الرسمية، و تبدأ إحدى القصص المأساوية حين قدمت عائلة مكونة من 15 شخصا من النعيرية لمنطقة بالقرب من مركز تناجيب تسمى «نيلة» التي يُمنع السباحة فيها لوجود تيارات بحرية قوية، وعلى الرغم من وجود لوحات إرشادية تمنع السباحة، قامت إحدى فتيات العائلة وعمرها 12 سنة بالدخول للبحر لتتبعها ثلاث فتيات أخريات تتراوح أعمارهن بين سن الـ 16 و 17 سنة، ليتعرضن جميعهن للغرق من شدة التيار البحري في الموقع، وحين حاولت إحدى النساء إنقاذ الفتيات تعرضت للغرق هي الأخرى، فيما بعد تمكن منسوبو حرس الحدود من انتشال الفتيات الأربع من البحر وهن في حالة إعياء شديدة، حيث توفيت إحداهن (12 سنة) في المستشفى، بينما ظلت فرق الإنقاذ تبحث عن المرأة التي لم يتم العثور على جثتها إلا في اليوم التالي على بعد كيلومترين ونصف من الموقع الذي غرقت فيه.
ومن القوانين التي تم التشديد عليها مرارا وتكراراً في شواطئ المملكة هو أن السباحة ليلا أمر ممنوع للجميع سواء كانوا رجالا أو نساء، وربما ينبغي أن يتخذ حرس الحدود تدابير وعقوبات أكثر صرامة وجدية تصل للغرامات لمن يخالف النظام ويسبح ليلا، لكي لا تصبح مسألة خرق القانون أمرا سهلا يستهان به، وأكثر الحوادث المأساوية تبدأ من التهاون بالسلامة البحرية وتجاهل اللوحات والتحذيرات، ليغرق طفل فتذهب الأم أو إحدى النساء الكبيرات لإنقاذه فتغرق معه، أو يتناوب أفراد الأسرة على الإنقاذ وهم غير مؤهلين للسباحة والإنقاذ في سيناريو يتكرر لحوادث مأساوية تقع أغلبها في الإجازات، ويتقاسم المسؤولية فيها الوالدان حين يغفلان عن أطفالهما، ويغرق مع الأسف بعض الشباب البالغ بسبب التحدي والتهاون بظروف البحر المتغيرة وينسى القوي منهم أن البحر غدار وتياراته أغرقت كثيرا من الأخيار!
ويبقى إلزاميا الآن على كل أسرة أن تختار الشواطئ كوجهة لتنزهها أن لا تستهين بالبحر وتقوم بواجبها نحو أطفالها وأفراد الأسرة بالالتزام بالتعليمات الخاصة بالسلامة، واتباع ما تنص عليه اللوحات الإرشادية المهمة وعدم تجاهل أي تحذير يتعلق بالأماكن التي تمنع فيها السباحة، لأن من يتجاهلها كمن يلقي بنفسه إلى التهلكة، وعلى الرغم من نشر التوعية وثقافة السلامة البحرية التي قام بها حرس الحدود عبر مختلف مؤسساته مازال هناك عديد من الأسر التي تستكبر أن يحدث لها مثل تلك الحوادث لثقتهم في قدراتهم أو تصورهم أن ضحالة الماء لا تستدعي كل هذا الحذر،
وربما ينبغي أن تبدأ قيادات خفر السواحل وحرس الحدود ببناء عدة أبراج مراقبة على الشواطئ بالتعاون مع بلديات المناطق الساحلية، لتمكنهم من كشف المخالفات قبل أن تصل لمرحلة الغرق وإطلاق صافرات إنذار من نفس البرج أسوة بعديد من الشواطئ في مدن مجاورة، وينبغي أيضا أن تتوفر في شواطئنا مراكز طبية مؤهلة مهمتها الإنقاذ نظرا لبعد مسافة المستشفيات، وبدورنا نثمن مجهودات (سياج الوطن المتين) حرس الحدود الذي يعمل بشكل متواصل من أجل سلامتنا، فلهم منا كل الوفاء وكثير من الشكر والتقدير.
تاريخ النشر : 14-08-2013
المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/08/14/917300