هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

مشاريع تشويه الطُرق!!

الشرق | 0 تعليقات

لقد حبا الله هذه البلاد بثروات متفرقة في باطن الأرض، حيث يرقد جزء كبير منها في المنطقة الشرقية التي تتميز بموقعٍ استراتيجي مهم يربط المملكة بدول الخليج العربي، الأمر الذي كان من الممكن أن يخدمها بشكل أفضل من الوقت الحالي اقتصادياً وسياحياً إذا ما عملت أمانة المنطقة وجهات أخرى على الارتقاء بمستوى الخدمات العامة على الأقل بشكل يتناسب مع التطور الذي تشهده المدن الخليجية المجاورة.
ولا يوجد طريق مضحك ويثير للحنق والخجل معاً مثل طريق الخبر الفوضوي، والمؤدي إلى مدينة الظهران الصغيرة التي تحتضن أكبر شركة نفط في الشرق الأوسط ويقال أيضا على مستوى العالم، والشهيرة بأكبر إنتاج، وأكبر مخزون وأكبر مصفاة وأكبر وأكبر كل شيء، فيستقبلك على يمين الطريق بعد مجمع الراشد أرض خالية تتجمع بها مخلفات بناء وقمامة، لتمر بأرض خالية مجاورة ومنخفضة وكأنها مكب كبير للنفايات، وعندما يلوح لك شيء من العمران تتضح أمامك ملامح محل عملاق أبو عشرة الذي تتجمع أمامه أكوام هائلة من القمامة تتطاير في زوابع متفرقة أمام المحل ويتسابق بعضها مع سيارتك لمسافات طويلة على الطريق بشكل اعتيادي لا يثير الاستغراب، تصادفك بعده أرضٍ خالية تتعدد وراءها أراضٍ صفراء قاحلة تنمو بين ثناياها حشائش ونباتات صحراوية، وأثناء بحثك عن أي شيء تعلق عينيك عليه يظهر لك متجر يتربع في منتصف أرضين خاليتين ولا تخلو المنطقة المحيطة به من تكدس أنواع أخرى من القمامة والكراتين والأكياس البلاستيكية التي كثيراً ما تشعرني بأنني أمر بمدينة مهجورة، ولن تستطيع أن تتجاهل بين ذلك حقيقة تشققات الأسفلت التي تمتد أمامك على مرمى البصر وتستمر معك إلى نهاية طريق الجبيل، ولا أنصحك أبداً بالتوقف في تلك المحطة على نفس الجانب الأيمن لأنك لن تجد أي شبر يعكس ولو قليلاً من النظافة داخلها، ولكن ربما يحالفك الحظ في وانيت يقف بجوار تلك المحطة يبيع نعناع المدينة قد تحتاجه لتخفف التهاب القولون حين تصل إلى عملك، اغتنم الفرصة بضغطة فرامل في أي وقت تشاء على الخط السريع وانحرف أمام السيارات (بقلب جامد) وتسوق (بطيخ، تمر، توت، عصافير، تين شوكي، مكسرات، مياة زمزم) وتزود بكل ما تحتاجه قبل أن تمر بأرض خالية أخرى للنفايات والمخلفات، فمبني متواضع غير مأهول ومبني صغير لشركة أبت إلا أن تحتفظ أمام مدخلها ببعض النفايات لتنسجم في الجو مع الطابع العام للطريق، لتستمر الأراضي المهجورة تسيطر لنهاية الخط.
منذ سنتين ونحن نترقب في الشرقية انتهاء مشروع تحسين مداخل المدن، إذ كنت متفائلة في بداية الأمر حين بدأ العمل بعد أن تم الإقرار بأن المنطقة بحاجة إلى تطوير أخيراً، وصُرفت لها ميزانية سخية كافية لتحويلها لمدينة خيالية في منتهى الجمال، لتعدد المساحات الاستراتيجية بها، ولكن حين طال الوقت بدأ التفاؤل يخف تدريجياً خاصة حين رصدت بشكل يومي توقف العمل بالأيام والأسابيع في تلك المناطق المتفرقة، فبعد أن تم رفع الآليات وفُتح جزء من طريق الخبر الظهران السريع صُدمت بالنتيجة التي لا تكشف سوى مدى الاستخفاف بعقول الناس وانعدام الذائقة الجمالية في المشروع، حيث زُرعت مساحات التراب بالحشيش الأخضر والنخيل بتنفيذ دون المتوقع وتخف ملامح رداءته في الليل، ليعطي انطباعا لمن يدخل مدينة الخبر في المساء بأن الجو العام ساحر ولكن سرعان ما تظهر تفاصيل التشطيب الرديئة التي تفضحها كشافات خضراء اللون تتركز على الحشيش والنخيل في إخراج عام سَيِّئ للغاية، وحين تسلك المخرج الذي يقودك بشكل دائري حول الحديقة الاختراع الجديدة ستجهر باللون الأزرق وأنت تمر من تحت الجسر الذي لا يمت بأي شكل من الأشكال لأي قاعدة من قواعد التخطيط الهندسي ولا يتبع أي قاعدة لونية محددة ليجعلك تشك إذا كان قد مر هذا المشروع على لجنة هندسية من الأساس، إذ يبدو الأمر جلياً بأنه من تصميم زرَاع وصبَاغ فقط!!!
لا وجود لأي هندسة جمالية في المدينة التي ضخت 92% من ميزانية الدولة لتسجل غيابا تاما للتصميمات الفنية أو الهندسية بشكل ملحوظ وكأن التحسينات تتم تحصيل حاصل لكي لا يُتهم المسؤول بالتقصير، ولا شيء يدل على ثراء المنطقة التي لم تحظ إلى الآن بنصيب ملموس من ثروتها، فلماذا مثلاً لم يفكر الإخوة مهندسو البلدية والأمانة بوضع نماذج ذات معنى على جانبي الطريق تجسد شكل مصفاة التكرير، أو براميل مصغرة تحمل أسماء أو خصائص الأنواع الخمسة للنفط، أو نماذج للأنابيب التي تنقل أنواع النفط الخام حول المملكة بدلا من الأنبوب الأبيض الذي يحمل كلمة (الخبر) ويقبع على يسار الطريق منذ عقود، أو حتى زرع الرؤوس القديمة لمعدات الحفر التي أزيلت من الخدمة واستخدامها بشكل جمالي -في بداية العام الماضي صرح المهندس وكيل أمين المنطقة الشرقية للتعمير والمشاريع بأن أمانة الشرقية قطعت شوطاً كبيراً في برنامجها الخاص بتحسين وتنظيم المحاور والمداخل بكل من الدمام والخبر والظهران، فقد بلغ طول المحاور والمداخل التي تم تطويرها في مدينة الخبر 25كم، فيما بلغ طول المحاور الجاري العمل عليها منذ العام الماضي 14كم!!- وكان من المفترض أن تسفر التحسينات على نتائج ملموسة لمداخل المدينة شاملة المسارات الأساسية للطرق وطرق الخدمة ومواقف السيارات والأرصفة والإنارة والتشجير وشبكة الري وإضافة كل ما يلزم لتجميل هذه الشوارع ورفع كفاءتها المرورية وتزويدها بلوحات إرشادية وتحذيرية بقواعد المرور ونظافة الطرق -خاصة المناطق السياحية التي تزيد فيها الكثافة مثل طريق العزيزية المؤدي إلى الشواطئ، وإلى جسر الملك فهد المؤدي إلى البحرين، حيث شقت طرق بالرمل لبعض الأحياء هناك وتركت مهملة للقمامة تفتقر لأبسط الخدمات، ليتم تجاوز أحياء كاملة لتصل الخدمات لمبنى بلدية العزيزية الجديد على حساب سكانها فتم تطوير المنطقة المحيطة بالمبنى وتمت سفلتته وإنارته وإيصال كافة الخدمات بينما بقيت أحياء العزيزية مهملة إلى كتابة هذه الكلمات – والسؤال الذي يتردد في نفس كل مواطن هنا «على أي أساس أطلق على الخبر ثاني أجمل مدينة»!!

تاريخ النشر: 01-05-2013

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/05/01/820841

من يعيش مع قاتل ابنه؟!
«آثار المملكة» سفينة الكنز
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©