هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

ثمرة الحرية.. تلاحقكم إلى الأبد!

الشرق | 0 تعليقات

(هذا الابن عار على هذه العائلة، في مايو 2009 كان (س) يدرس في الجامعة وخلال هذه الفترة رزقه الله بمولود، وهذا سهل جدا إثباته عن طريق الطب المتقدم والتحاليل (دي إن إيه) وعندما وُلد ابنه يوسف قال إنه سوف يتكفل بمصاريفه وعلاجه، لكن للأسف لم يوف بوعده، يوسف سوف يكمل ثلاثة أعوام بعد شهر، وهو طفل بشوش الوجه وجميل ومليء بالسعادة، ووالده هو من اختار هذا الاسم لابنه ليحمل اسم العائلة، وللمعلومية لا أطمح في الزواج من ابنكم لأن ذلك سوف يكون ضارا على ابنه، وأنا طلبت السجلات الطبية لابني يوسف وحاولت أن أحصل عليها من (ابنكم) ولكن لم أستطع وأنا على استعداد أن أتواصل معكم في هذا الشأن).
تلك الكلمات العربية البسيطة جزء من رسالة نشرتها فتاة أمريكية على موقع خاص بالأطفال السعوديين الذين هجرهم آباؤهم في الخارج بعد انتهاء مدة الدراسة، تخاطب فيها أسرة (أبو طفلها) وتطلب منهم مساعدتها باستعادة السجلات الطبية الخاصة بالطفل، موضحةً أنها طلبتها منه مراراً وتكراراً ولكنه تملص بغاية إخفاء أبوته لذلك الطفل البريء الجميل الذي وضعت صورته على الموقع وهو حديث الولادة بين يدي أبيه، ووضعت له صورة أخرى عندما اقترب عمره من الثلاث سنوات حيث بدا الشبه واضحاً بينه وبين والده، ونشرت أيضاً تحت صورته رسالة وداع درامية كان قد كتبها (الأب الطالب) لابنه، التي لا معنى لها سوى اعترافه بخط يده بأن ذلك الطفل ولده، وأنه اضطر إلى هجره لظروف خارجة عن إرادته! وقصة أم الطفل يوسف ليست بمفردها، بل امتلأ موقع (أبناء سعوديون هجرهم آباؤهم) (http://saudichildrenleftbehind.com) بقصص ورسائل محزنة ومأساوية، وصور للآباء استمروا على هجر أبنائهم منذ الثمانينيات، حيث قام بعضهم بإخفاء ما يثبت نسب الطفل له قبل أن يعود إلى الديار، وآخرون اعتذروا واعترفوا لشريكاتهم بأنهم أقاموا علاقة مخالفة للشريعة، والغالبية قطعوا الاتصال بينهم وبين ماضيهم، مما اضطر الأمهات للتجمع ونشر قصصهن ومعلومات وتفاصيل دقيقة عن الأباء مطالبات بالاعتراف بأبوتهم، وعلى اختلاف المعتقدات الدينية إلا أنهن يرين أن من حق كل طفل أن يتعرف على والده البيولوجي ويعيش حياته بشكل عادي دون أن يتعرض لليُتم حتى لو لم يكن أبوه موجودا بشكل دائم، وهذه القضية ليست بجديدة، فلقد برزت مشكلة (أبناء السعوديين في الخارج) على السطح بشكل أكبر عام 2008، بعد أن ترك مئات السعوديين في دول عربية وغربية أبناء لهم كانوا ثمرة علاقات وزيجات تمت في الغالب بطريقة عرفية أو بطرق غير مشروعة، حيث انتهى أغلبها بهروب الآباء لمجرد معرفتهم بوجود حمل أو بعد الولادة مباشرة، لتبدأ رحلة عدد كبير من الأبناء بالبحث عن آبائهم عن طريق الاتصال بالسفارات، وفي فترة الستينيات والسبعينيات تزوج عدد ليس بالقليل من المبتعثين وقتها من الخارج ولكن كان الأغلبية يعودون بزوجاتهم وأطفالهم والأمور نوعا ما كانت مقبولة، ولكن ما إن هبت الصحوة في الثمانينيات حتى أحدثت تغييرات كبيرة وجوهرية في المجتمع، من ضمنها إنكار الأبوة التي بدأها بعضهم آنذاك، ففي نفس الموقع الذي أشرت إليه تجد قصة ابن يبلغ من العمر 26 عاماً، بدأ مرحلة مراهقته بالبحث عن والده، الذي كلما طالت المدة زاد شعوره بالغضب تجاهه، فبعضهم يصمم على أن يجد والده لكي يُعبر له عن مدى سخطه واستيائه منه، وعلى الرغم من ارتباط بعض الأمهات بأشخاص آخرين وإكمال حياتهن بشكل طبيعي، فإن الغالبية منهن يشعرن بالغضب والازدراء من هؤلاء الآباء الذين تجردوا من الإنسانية فيستمررن في البحث لأن عندهن إيمانا بأن من حق كل طفل أن يتعرف على هويته!
دفعتنا هذه القضية لرؤية أن التربية المتشددة في المجتمع عقودا من الزمن لم تُجد، لأنها لم تكن سوى صورة أخفت وراءها حقائق وأسرارا مثيرة للجدل، فلم يعصم التعليم الديني المكثف الموزع في ست مواد تلقن لمدة 12 سنة من إقامة بعضهم لعلاقات عابرة خارج المؤسسة الزوجية أو الارتباط بشكل غير شرعي، ولم يمنعهم عن التخلي بكل سهولة عن أبناء من صلبهم بالهرب والإنكار، خوفاً من غضب الأهل وكلام الناس، دون تقديم الخوف من الله أو من عقابه على كل تلك الأمور!
لذلك أجد أن على الملحقيات الثقافية في الخارج واجب وطني مهم في توجيه هذا الكم الهائل من الشباب في بلاد الابتعاث، لأن فهم الشعور بالحرية في أوج فترة المراهقة خاطئ نوعا ما، فيقود بعضهم لارتكاب عدة حماقات قد تودي بمستقبله مبكرا وفي بعض الأحيان يخسر البعض الآخر حياته، ولكي نحد من نمو هذه المشكلة مع تزايد عدد المبتعثين، علينا الاعتراف بالتقصير في حقهم وأن المسؤولية مشتركة والواجب على كل طرف أن يحمل جزءا منها لنلملمها بأسرع وقت وبأقل ضرر، فالمسؤولية الكبيرة تقع على عاتق وزارة التعليم العالي حيث لم تضع شرط سنة تأهيلية كمتطلب ينبغي اجتيازه في المملكة قبل الابتعاث ليعرف ما له وما عليه لأن الوقاية خير من العلاج، والمسؤولية الثانية تقع على عاتق الملحقيات الثقافية والسفارات التي ينبغي أن تؤدي مزيدا من الواجب المرجو منها نحو أبناء البلد من متابعة وتوجيه بشكل متواصل، والمسؤولية الأساسية تقع على عاتق أي إنسان يُمارس حريته في الخارج بجُبن ويعتقد بهروبه أن ثمرة تلك الحرية لن تلاحقه إلى الأبد!

تاريخ النشر : 12-09-2012

المصدر https://www.alsharq.net.sa/2012/09/12/483787

الأثرياء العرب ومتلازمة الجاهلية!
الحب.. في الرحلة الأخيرة !
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©