هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

تصريحات غير مسؤوله

مُنع من النشر | 0 تعليقات

تمرير الكذب والتضليل، من أخطر الأساليب التي تستهدف عقول البشر. فعادة ما تبدأ بالتشويش على ذكاء الإنسان الفطري، ثم تطعنه في قناعته لصرف الأنظار عن حدث معين. وذلك بتغيير وجهة نظره، ونقله من الواقع الذي يلمسه بنفسه، باتجاه واقع وهمي تماماً. يُجبر فيه على الاقتناع برؤية ما ليس له وجود، قبل ان تراه عينه، الى ان تدمر عملية التضليل تلك، منابع الادراك التلقائي في نفسه.

والعالم اليوم يعي جيداً، أهمية تناقل الأخبار والمعلومات الدقيقة، وخطورة عدم صحتها، قبل ضخها في الآلة الإعلامية الضخمة الحديثة، التي أصبحت بين أيدينا، بعد ان تحررت من سطوة الرقابة. خاصة بعد أن نشطت جرافة الفساد، بحصد رموز ه في كل مكان، في عملية تطهير مستمرة، لتنهض الدولة السعودية الرابعة، وتعلن وقوفها مع المواطن ضد غول الفساد. وبعد كل هذا لا نستطع، ان نتقبل خروج أي مسؤول يتحاذق علينا، بأن برامجه الإصلاحية، لخدمة المواطن لا يُعلى عليها، قبل ان نرى ذلك بأنفسنا.

أطل أحد الوزراء الأسبوع الماضي، في تصريح تلفزيوني، معلقاً بعد اعلان الميزانية العامة للدولة، بفلسفة غير منطقية، زافاً بشرى، ومتحاذقاً بمعرفته لجميع الظروف والمتطلبات، التي تحتاجها الطبقات المختلفة من الأسر داخل المجتمع. وهذا التحاذق غير غريب على المواطن، الذي عاصر تحاذق سابق لبعض الوزراء والمسؤولين، الذين مروا علينا، وتم التحقيق في نهاية الأمر مع بعضهم، واعفاء البعض الآخر، ولا يوجد أي فرد منهم حالياً على أي منصب في الدولة.

وصرح الوزير مؤكداً بأن (” غالبيه المواطنين والأُسر، سيستطيعون ان يوفروا مما يُعطون من دعم عبر حساب المواطن، مقارنه بما يتحملونه من تكلفة اضافيه. ثم أردف بأنها بشرى مهمه جدا، كان عليه ان يزفها للمواطنين، وانه بالرغم من التغيير في الأسعار ظاهرا الا ان المواطن سيكون هو الرابح”)، كيف لا أدري، ولكن يبدو بأن الوزير متأكد جداً جداً.

ولكن من يعيش على راتبه الشهري فقط، يعرف جيداً بأنه على مر الأزمنة، يثبت المسؤول الثري فشله كل يوم، في تلمس احتياجات البسطاء والطبقة المتوسطة. ويجهل تماما، كيف يقدم برامج تتناسب طردياً مع خدمات وزارته مثلاً، والمعيشة اليومية التي تنموا مع مرور الوقت للأسرة العادية.

فمنذ ان ينزل الراتب الشهري، يبدأ سباق غير متكافئ، بين تلبية احتياجات الأسرة الضرورية، والإبقاء على شيء من الراتب الى نهاية الشهر. ليس لأن اغلب المواطنين مبذرين، كما يحلو لبعض المسؤولين ان يقنع نفسه احياناً، بل لأن هناك الكثير من الاحتياجات، التي تكبر مع النمو العمري لأفراد الأسرة، فمثلاً كثير من طلاب المرحلة الثانوية، يُطلب منهم مشاريع تتم عن طريق الكمبيوتر المحمول، وهذا متطلب للتعليم، فرضته ظروف العصر، فلا يمكن حين تشتري كمبيوتر محمول لأبنك، ان يتهمك مسؤول او زير ثري بالتبذير والهدر، وهو يشتري سيارة لأبنه كل عامين!

وقصة التحدي الذي يخوضه الفرد مع راتبه الشهري، قصة لا يعرف خشونتها المسؤولين الأثرياء، الذين يجيدون التنظير دون تجربة.

فلا يعرفوا بأن الكثير من الأسر تقترض، لتوفير الأساسيات، مثل الايجار والمصاريف المدرسية التي ترتفع كل سنة على سبيل المثال، لأن بعض الأسر يهمها الاستثمار في تعليم ابنائها، خاصة والتعليم العام الى الان، لم يرتق بذكاء الأجيال الحالية، او يرصد التطورات التي حدثت حول العالم.

وكأفراد من هذا المجتمع، الذي يشهد تقدم وتطور ملحوظين، صعب ان نقتنع ببرامج المسؤولين الجدد، الذين اعتقدوا بأن الإصلاح الاقتصادي، يبدأ بترشيد استهلاك الفرد البسيط، والفرد البسيط من الأساس، لا يعرف الهدر الطريق الى منزله، بحجم ما يهدره الأثرياء وأصحاب القصور، في تلك اللقطات التي شاهدناها وانتشرت في وسائل التواصل.

وصعب ان نقتنع، بأن المسؤول الثري، الذي يفوق دخله شهرياً ال ٢٠٠ ألف ريال، سيعرف يُعلم أسرة بدخل شهري لا يتجاوز ال ٨٠٠٠ مثلا، كيف يقتصدون. دون ان يجرب بنفسه إنفاق ١٥٠٠ ريال من الدخل على الأقل، للمشتريات الغذائية، التي يشتريها رب الأسرة المكونة من خمس افراد، في الأيام التي تقدم فيها المحلات التموينية عروض مخفضة.  ودون ان يدرك بأن عليه ان يدفع ما يقارب ال ١٢٠٠ريال، كفاتورة لبنزين سيارة الأسرة، التي توصل ابناءه لمدارسهم وجامعاتهم يومياً، بل وعليه ان يدفع ما يقارب ال ١٥٠٠ كراتب للسائق، كي يتمكن هو ان يتواجد في عمله قبل السابعة. ناهيك عن قسط القرض الذي أخذه مسبقاً، ليدفع ايجار السكن، او كان قد اشترى به سيارة لمشاوير الأسرة.

لذا موجة التصريحات الإعلامية المبالغ بها والغير مسؤولة، لحد التخمة، ينبغي ان تتوقف، لأنها تكشف جهل المسؤول عن الظروف المعيشية للأسرة الواحدة داخل المجتمع، وأتمنى ان يعي كل مسؤول حجم المسؤولية التي يحملها من قبل الدولة، فلا داع للتهاون او الاستخفاف بعقول الناس لأنه سيكون في مرمى النقد والغضب كل مرة.

2017- منع من النشر

نهاية عصر الحرس القديم
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©