هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

القرية المسمومة وسنوات عجاف

الشرق | 0 تعليقات

أشار وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الأسبوع الماضي لصحيفة عكاظ، إلى أن «معادن» تمتلك ثمانية أسباب لتحقيق النجاح، يأتي في مقدمتها «الاهتمام بالسلامة والصحة البيئية»، وذلك أثناء زيارة، قام بها الوزير مع أعضاء مجلس الإدارة إلى الشركة بعد الهيكلة الجديدة، وشملت الجولة وحدات التصنيع والمنافع، والمرافق الحيوية فيها، ولست متأكدةً إن كان الوزير ومجلس الإدارة الجديد على علم مسبق بتاريخ الكارثة البيئية التي نتجت عن منجم الصخيبرات حين ألقت بـ «ظلالها السامة» على قرية «البديعة» الوادعة، التي كان يعيش سكانها، ومزارعها وماشيتها في أمان وسلام بالاعتماد على الآبار الجوفية إلى أن تسمَّمت بالنفايات الكيماوية، ولم يتم التخلص منها وفقاً لقواعد وشروط المحافظة على سلامة الإنسان والبيئة.
ومن باب العلم، بدأت معاناة أهالي القرية منذ العام 1992 تقريباً، حين تسربت مواد سامة منها «الزئبق» و»الزرنيخ» من برك تجميع المخلفات الكيماوية إلى آبار القرية عن طريق المياه الجوفية، وشرب منها الأهالي، وقاموا بسقاية زرعهم ودوابهم منها طوال سنوات قبل معرفتهم بوجود «السم» فيها، ولكن ما هو مؤكد أن الشركة المشغلة للمنجم كانت تعي بحكم خبرتها خطورة تلك النفايات السامة مسبقاً. فيما بعد لاحظ الأهالي تكرر ظهور اعتلالات صحية لم تكن موجودة من قبل مثل: تحسس الجلد، واحمرار العينين، وحين اكتشفوا الأمر كان الوقت متأخراً، حيث تفاقمت تلك العلل، وتطورت إلى أمراض خطيرة منها تليف الكبد، والتشوهات الخلقية في المواليد الجدد، ناهيك عن تكرر حالات الإجهاض بين النساء، وانتشار الصلع بين الفتيات، وبعد أن استفسرت هيئة حقوق الإنسان عن معاناة أهالي القرية من إمارة القصيم في يونيو 2008 انتشرت أخبار القرية ومعاناتها في الإعلام، فتشكَّلت لجنة تابعة للإدارة العامة لصحة البيئة والصحة المهنية لدراسة تلوث مياه الآبار، وعلى الإثر جاء تقرير صادم كان قد صدر عن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ليبين أن عيِّنات المياه التي أجريت عليها الاختبارات كانت غير صالحة للاستهلاك البشري، وأن التحاليل المخبرية للعيِّنات تفيد بوجود تركيز مرتفع من الزئبق والسلينيوم والسيانيد، يزيد عن الحد الأقصى المسموح به من هذين العنصرين، كما احتوت على تركيز مرتفع من الزرنيخ، كما أن عيِّنات أخرى كانت ملوثة بالبكتيريا، وكل تلك العناصر من فصيلة السميات، وربما يعرف بعضهم تأثير الزرنيخ كونه من المواد ذات السمية الحادة، وقد يؤدي التعرض له إلى بعض الأمراض الخطيرة مثل اليرقان، واضطرابات الجهاز الهضمي، والقناة التنفسية، وتضخم الكبد، والالتهابات الجلدية، كما أن مركبات الزرنيخ تعتبر من المواد المسرطنة، التي تتسبب في الإصابة بسرطانات منها: سرطان الرئة، والجلد، والمثانة، وربما الكبد، وتظهر أعراض التعرض إلى الزئبق على شكل التهابات بالفم واللثة، واضطرابات ذهنية، وأخرى تصيب الجهاز الهضمي، واختلالات عصبية وكلوية، بالإضافة إلى بعض الأعراض الغامضة، أما السيانيد الذي تبدأ أعراضه بزيادة خفقان القلب، ومعدل التنفس، والصداع، والهيجان، والإغماء، فقد يؤدي إلى الوفاة بعد الإصابة به بفترة وجيزة.
بعد ظهور تلك الحقائق، وتدخل عدة جهات، حاولت الشركة حل المشكلة عن طريق عمليات «الضخ العكسي»، وهي عملية تنزح فيها المياه الجوفية بهدف تقليل منسوبها للحد من التسمم، ولكن هذا الحل أدى إلى موت الماشية والنخيل والمزارع بسبب الجفاف، وعندما أدركت الشركة أن المشكلة كانت أكبر من الحلول المقترحة، قامت بإغلاق ثلاث آبار، وأخذت تعهدات على أصحابها بعدم استخدامها، وقطعت وعوداً لأصحاب الآبار المتضررة بمدهم ومزارعهم ومواشيهم بالمياه، وهذا ما أكده الأهالي، مبينين أنه تم لثلاثة بيوت فقط، ومَن يرى وضع الأشجار والنخيل والمزروعات الميتة، سيدرك أن هناك «سيناريو» آخر كان يحدث.
وبعد أن توسعت هذه القضية في الصحف والقنوات التليفزيونية، مرَّت على أهالي القرية سنوات أخرى من المعاناة بين لجان دراسةٍ، ولجان تقصٍّ، إلى أن تم رفع القضية إلى المقام السامي «قبل أربع سنوات»، ليصدر فيها أمر بنقل مركز البديعة إلى موقع آخر بعيد عن مركز التلوث، ولكن لا يوجد إلى الآن خبر رسمي يؤكد إن كان قد تم تنفيذ هذا القرار فعلاً، إذ ناشد أهالي القرية الأسبوع الماضي الملك سلمان، في مقطع وخطاب تم نشره على وسائل التواصل، يحكي معاناة الأهالي التي لاتزال مستمرة منذ أكثر من 20 سنة، وهذا ما يدفعنا إلى تسليط الضوء عليها، ونأمل في أن يتفاعل معها أحد المسؤولين في الديوان الملكي عبر تقصي وضع القرار الصادر فيها، وكشف الظروف والملابسات حول تنفيذه، والتأكد إن كان قد تم نقل القرية بأكملها، أو تعويض الأهالي عن الخسائر البشرية والمادية.
ولكي نبقى على مستوى واحد من الشفافية، ويطمئن الناس، أتمنى من أعضاء مجلس الإدارة الجديد أن يقوموا بزيارة القرية، أو ما بقي منها للوقوف بأنفسهم على حقيقة السلامة البيئية، والتعرف على آلية التخلص من تلك المخلفات السامة. كما يهمنا أن نحدِّث معلوماتنا بمعرفة الإجراءات الاحترازية التي اتخذت في هذا الشأن. ومن باب المسؤولية الاجتماعية المشتركة، أتمنى أن أجد قناة تليفزيونية تتفاعل وتطرح القضية بجميع أبعادها بكل شفافية، وبعيداً عن الإثارة، ففي النهاية أهالي القرية تضرروا، وهم في حاجة ماسة إلى المساعدة، وأن نسمع مأساتهم ونقف معهم، فيكفيهم عشرون سنة عجافاً مرت عليهم تكبد خلالها أهالي القرية.. المسمومة بالذهب، خسائر كبيرة.

لنُبْقِ على هوية الوطن
الفنّ ترفيهٌ ثقافي
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©