هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

إدارة التنابلة واللصوصية

حكايات | 0 تعليقات

إن رصدت يوماً اثناء مراجعتك لأحد الإدارات او القطاعات، افراداً يحتلون مناصب قيادية هامة، ويحيطون أنفسهم بعدة مساعدين، ويزينّون مكاتبهم بديكورات فخمة مبالغ بها، لاعتقادهم بانها كلما زادت فخامة، صنعت لهم مكانة وثقل.. فأنت أمام أكثر الإدارات لؤماً، التي قد تمر عليك في قطاع الاعمال،
” إدارة التنابل العريقة “.

ومهمة تلك الإدارات أن تقنعك، بأن وقتهم مليء بالاجتماعات والمؤتمرات، وليس لديهم وقت يُهدر معك، لانهم يقومون بأعمال أكبر من حل موضوع بسيط لديك. بل عليك أن تتواصل مع السكرتارية، لأخذ موعد بعد ستة أشهر للنظر في موضوعك. وعليك أن تكون مرنا وحضاريا، حين تطلب منك السكرتارية، معرفة الموضوع الذي تود مقابلة المسؤول من أجله. فإن كان له وزن، يرتقي بمقام رفيع المستوى، سيتم منحك بعض الوقت من جدول سيادته، وإن لم يعجب السكرتارية موضوعك، أو الطرف الذي أتيت من قبله، سيقومون، بإسلوب نزق، بتسخيف موضوعك، وتحويلك لقسم الأوباش، الذي لا يتوانى أي فرد فيه، من تحميلك الذنب او المسؤولية، لأنك تجرأت بإشغالهم بموضوعك. فيزهقون روحك بمشاوير ومراجعات مستمرة، دون أن تصل لنتيجة إيجابية معهم، إلى أن تفقد الأمل، وتفارقهم دون رجعة.

فأغلبهم، لديهم محدودية ظاهرة في المعرفة ومهارات العمل، فلا يملكون القدرة على الابداع، أو إيجاد حلول جديدة لأي أمرٍ طارئ، أو حتى تسهيل الأعمال اليومية. بل يجلسون في مكاتب كبيرة، ويصرون على إقتناء أثاث فخم، ويدققون بجودة اللوح التي تحمل أسمائهم ومناصبهم. ويحرصون على وجود سعاة، يهتمون بشؤون ضيافتهم اليومية.

و في الاجتماعات ووقت التقارير الشهرية، يلفقون المتطلبات، ويدّعون إدارتهم للعمل، بطرق مثالية مبالغ بها، تصل لمرحلة الكمال. للإيحاء بإن العجلة تدور على أكمل وجه. فيرسل القسم المختص باللصوصية، تقارير لإنجازات وهمية وخطط مقترحة ، منسوخة من إدارات حقيقية ناجحة في مكان آخر. لإقناع الإدارة العليا، بأنهم ينجزون وفق خطة محددة، بينما تستطيع أن تلمس الترهل والرجعية، حتى في طريقة تواصلهم. ولكن هذا هو ديدن إدارات التنابلة، التي لا تعمل بمفردها، ولا تضمن النجاح دون قسم الأوباش، الذين يؤسسون لبقاء تنابلتهم في تلك المناصب . أقسام كاملة، من أهم مهارات موظفيها أن يكونوا بارعين في اللصوصية.

وتلك الادارات تسرق كل شيء منك حتى وقتك. بينما تتحرك في مساحة محميّة، تحت مدراء يتظاهرون بالنزاهة، وفي باطنهم كل الفساد. نجحوا في الحفاظ على مناصبهم، لإبداعهم في أساليب التغطية. فيستطيع الفرد منهم مثلاً ان يخرق الأنظمة، ويمارس جميع أنواع الانتهاكات، بإستخدام تلك المساحة الرمادية المبهمة، التي تتعمد كثير من الشركات وضعها في أنظمتها. كسلاح مناورة، يستطيعون من خلالها، تضيّيق الخناق على من تسول له نفسه، بكشف أي إنتهاكات إدارية، من تلاعب أو فساد، يكون لأحد النافذين أو فرد من أقاربهم طرفا فيه. فبدلا من أن يتم إنصاف المُبلغ عن الانتهاكات، يتم تطويقه بنفس أنظمة العمل، وإخراجه متهما بعدة جرائم، يقابل كل واحدة على الاقل، أكثر من خمسة أشخاص، لديهم الإستعداد التام للشهادة بصحة ذلك زوراً. فلديهم تلك الوقاحة لمناظرتك، وتحويل نزاهتك او تظلمك إلى خطأ تُتهم باقترافه. ليس لأنهم بارعون في المناظرة، بل لأن الكثرة تغلب الشجاعة.

لذا نجد أغلب أنظمة التحكّم الداخليّ في المؤسسات، تكتب بطريقة تسمح لصاحب العمل، بعمل أي تجاوز نظامي باستخدام نفس النظام. فهي دائماً ما تُذيل في عبارات مثل « …و حسب ما يراه صاحب العمل» ، ليفتح ذلك من الممارسات الغير إنسانية والغير قانونية، تحت تلك العبارة الفضفاضة، التي جعلت إدارات التنابل واللصوصية تقود بعض قطاعات الاعمال.

اليمامة-26/11/2020

« الاهتمام ».. أساس الحب
الاضطهاد.. جرح الذاكرة
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©