الخونة يبقون دائماً خونة لا يتغيرون مهما قدمت لهم من تضحيات، مثلهم مثل الإرهابيين لا عقيدة ودين يضبطهم ولا مبادئ أو انتماء يحكم تصرفاتهم، بل في الحقيقة ثلة من رعاعٍ ومرتزقة يلتقون في ظروف مخزية ومشينة، لا يواري الواحد منهم بشاعة جرائمه عن الآخر، بل يتنافسون في الوصول لأقصى مستوى من الإجرام والدناءة، فيجوبون العالم سعيا وراء مصالحهم الشخصية مجندين شياطين الأرض لتكوين مليشيات، فلا يترددون من عقد أي صفقة حتى مع إبليس نفسه في سبيل حفنة من المال أو المخدرات.
يقتاتون من الحروب والثورات، فلا يهم إن اشتعلت الأرض نارا، ولا يهم إن طالت تلك النار أوطانهم أو منازل أسرهم، بل المهم قيمة ما سيكسبونه في النهاية حتى لو كان الثمن معاناة البشرية جمعاء.

وحين تبحث في تاريخ الخونة المشين ستجد أنهم خانوا أنفسهم في أكثر من عصر وزمن، فإذا كانوا نهشوا اليد التي مُدت لتُخرجهم من جوف السبع، كيف لا يخونون اليد التي انفقت من مالها وأبنائها لحمايتهم.

فالخيانة تسري في دمائهم وفي كل خلية من أجسادهم، فلا تتوقع أبدا أن يتعظوا أو يتعلموا من الدروس المتتالية التي سطرها تاريخهم الأسود الملطخ بالخزي.

عانينا في المملكة على فترات مختلفة من عمليات هجوم ممنهجة ومتتابعة، كان هدفها دائما التشويه وزرع الفتن وخلق المشاكل من أجل صناعة صراعات داخلية وانقسامات وفوضى، وعادة لا تأتي تلك الهجمات منفردة، بل دائما تأتي معها هجمات مصاحبة، سواء كانت الكترونية أم عمليات تهريب ضخمة للمخدرات، لضمان إن لم تنجح المخدرات، تنجح الهجمات الإلكترونية، والتي أغلبها يحمل أهدافا تخريبية وتشوية.

ولكن حجم المسؤولية والحب الذي يحمله الفرد السوي في المملكة لأهمية استقرار وطنه كان دائما ينتصر أمام تلك الدسائس والمؤامرات والهجمات، حتى أصبح المواطن يميز هذه الإشارات والإنذارات التي تتشكل قبل كل هجمة جديدة، حتى وإن مرت أي هجمة تنطفئ سريعاً ولا تحدث تأثيرا يذكر.

مثل ما حدث الأسابيع القليلة الماضية التي تعرضت فيها المملكة والإمارات لهجمة جديدة، حرص فيها الخونة القدماء على أن يجندوا معهم خونة جددا لافتعال أزمة سياسية بطابع غير مألوف وكارثي، لإدخال أطراف غير معنية بالأمر.

تابعت مثل غيري التطورات السياسية الجديدة في اليمن، والتي لن أخوض في تفاصيلها، ولكن لأُذكر فقط بأن كل من سيحاول إشعال النار بين البلدين سنطفئها كما اعتدنا إطفاء فتن ودسائس كثيرة أكبر قبلها.

ما حدث الفترة الماضية على وسائل التواصل لم يكن مجرد زوبعة في فنجان، بل شكل مختلف من أشكال الخيانة العظمى، مثل تلك التي حدثت في 2015، وتحاول إعادة تشكيل نفسها للاختراق صفوف التحالف مرة ثانية.

لذلك، نذكر ميليشيات الخيانة في اليمن وخارجها ومن يساندهم، بأن ما حدث لجنود دولة الإمارات أثناء عملية «إعادة الأمل» التي تقودها المملكة كان خيانة عظمى لم ننساها نحن السعوديين لكي ينساها الإماراتيون حين تعرض جنودهم لهجوم صاروخي في مستودع للأسلحة والذخيرة في محافظة مأرب شرق اليمن، وذلك أثناء تأديتهم واجبهم في الدفاع عن الشرعية اليمنية التي خانها بعض الضباط اليمنيين حين تظاهروا بولائهم للرئيس اليمني بينما هم في الحقيقة موالون للحوثي واتباعه، فسربوا معلومات عن مهمة الجنود الإماراتيين وزمن وجودهم، ما أسفر عن انفجار المستودع بالكامل وأدى إلى استشهاد 45 جنديا إماراتيا و10 جنود سعوديين و32 جنديا يمنيا إضافة إلى إصابة آخرين، ليرتفع عدد شهداء الإمارات ذلك اليوم إلى 52 شهيدا بعد وفاة سبعة جنود متأثرين بجراحهم.

ففي يوم واحد ارتقى 52 شهيدا إماراتيا ضحوا بأنفسهم دفاعا عن الحق، وتلك الخيانة الكبرى التي شهد فيها شاهد من أهلها (وزارة الدفاع اليمنية) كفيلة بأن تجعل جميع قوات التحالف تحذر ألف مرة من طعنات الغدر، فلن نسمح للخونة بالمزايدة على إخلاص ووفاء الجنود الإماراتيين أو السعوديين، ولن نتردد من أن نلجم جميع الأفواه المشبوهة التي تحاضر اليوم عن الخيانة، لأن المواقف الحقيقية هي من حددت من هم أهل الخير والوفاء وأهل الغدر والخيانة.

السعودية والإمارات وطن واحد نبضه الوفاء، وتاريخ طويل مليء بالحب والإخلاص وحُسن الجوار، فلن يزعزع هذه العلاقة التاريخية العميقة المرتكزة على مبادئ سامية وواضحة ثلة من الخونة والمنتفعين الذين يقتاتون على صناعة الفوضى.

خيانة الرابع من أيلول (سبتمبر) 2015 وخديعة آب (أغسطس) 2019 لم تكن الأولى ولا الأخيرة التي تتعرض لها الإمارات والسعودية أو أي دولة من دول التحالف، ويبقى علينا دائما الحرص وتحسس موطأ أقدامنا بعد أن انتشرت قنابل الخيانة والخديعة في كل مكان، حتى وإن لم تطأها أقدامنا علينا أن نتوقع انفجارها في أي لحظة، لأن هناك خونة وراء ظهورنا برتبة ضباط، كانوا خانوا في السابق شعبهم ووطنهم من أجل حفنة من «القات»، لا يستطيعون استيعاب أن السعودية والإمارات وطن واحد نبضه الوفاء، ولكن الخونة خونة لا يتغيرون.